السنة فإنه يؤخذ بالسنة، وقد يجتهد بعض الخلفاء الراشدين اجتهادا يخالف السنة فيؤخذ بالسنة، لكن إذا لم يكن في المسألة سنة يؤخذ بسنة الخلفاء الراشدين.
ثم قال النبي: عضوا عليها بالنواجذ يعني: تمسكوا بها. والنواجذ هي الأسنان التي في الأضراس، وهذا هو آخر الأضراس. يعني إنما أراد بذلك الجد في لزوم السنة؛ لأن الذي يمسك بالشيء بين أضراسه ويعض عليه، يمتنع من أن ينتزعه أحد منه، وهذا أشد ما يكون في التمسك.
وإياكم ومحدثات الأمور يعني تحذير، يعني: احذروا محدثات الأمور، محدثات الأمور هي البدع التي تخالف الكتاب والسنة. ثم قال: فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وعند النسائي -كما سبق-: وكل ضلالة في النار رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح ورواه ابن ماجه وقال-: وقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك هذه رواية ابن ماجه، وفي سنة أبي داود أيضا قال: تركتكم على البيضاء يعني: الشريعة البيضاء. ليلها كنهارها يعني واضحة وضوحها ليس فيه لبس، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك نعم.
==============
التحذير من فتنة الدنيا وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده، لتصبن الدنيا عليكم حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم الله، قد تركتكم ... –"وايم الله" أحسن بالهمز أفصح، "وايم الله" بالهمز (همزة وصل) أحسن- وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواء. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله ... –"سواءَ" هذه عند الوقف "سواء"-، وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواءَ. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تركنا على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواءَ رواه ابن ماجه.
قول المؤلف -رحمه الله-: وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده، لتصبن الدنيا عليكم، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواء. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تركنا على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء رواه ابن ماجه.
وهذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه في المقدمة باب "اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولا بأس بسنده، وهو حسن، وفيه تحذير من فتنة الدنيا، وأن الدنيا لها فتنة، وأنه يخشى على الإنسان من الدنيا أكثر مما يخشى عليه من الفقر، وهذا واقع، فإن الفقر يتحمله بعض الناس ويصبرون، لكن الدنيا إذا جاءت الدنيا لا يستطيع كثير من الناس لا يصبر عليها، ولهذا قال بعض السلف: "ابتلينا بالفقر فصبرنا، وابتلينا بالدنيا فلم نصبر". جاءت الدنيا والأموال وكذا، تكون فتن الشهوات والشبهات.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده قسم حلف وهو الصادق وإن لم يقسم، لكن للتأكيد: لتصبن الدنيا عليكم حتى يزيغ قلب أحدكم إن