هادي له هذه هداية التوفيق والتسديد، وقوله هنا: وأحسن الهدي هدي محمد هذه الهداية دلالة وإرشاد. الهداية هدايتان: هداية توفيق وتسديد، هذه لا يقدر عليها إلا الله، خلق الهداية في القلوب: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وهداية دلالة وإرشاد ونصح، هذه يملكها الرسول وأحسن الهدي هدي رسول الله يعني: دلالته وإرشاده.
وشر الأمور محدثاتها شر الأمور المحدث، المحدث في الدين، والمحدث في الدين هو ما أحدث في دين الله مخالفا لشرع الله. وكل محدثة بدعة كل محدثة في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار كل ضلالة في النار هذه لم يذكرها مسلم كما ذكر المؤلف، وإنما جاءت عند النسائي: كل ضلالة في النار.
هكذا يحكي النبي في خطبته يوم الجمعة: ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثه بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين و يفرق بين السبابة والوسطى، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم هكذا ينبغي أن يكون الخطيب، كان إذا خطب هكذا.
بعض الخطباء إذا خطب، تجده متماوتا، خطبة ضعيفة، خطبته تأتي بالنوم؛ لأنه متماوت (ميت)، لا الخطبة ينبغي أن تكون خطبة في شجاعة حماس قوة، يهز المنبر، يحمر وجهه، ويعلو صوته؛ حتى يؤثر في السامعين، هكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان إذا خطب احمرت وجنتاه وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم هذا الخطيب، الخطيب الذي يكون خاطبا عن حماسة وقوة، يعالج المشاكل التي وقع فيها الناس، ما يكون الخطيب متماوتا ميتا، يقرأ كأنه يقرأ في كتاب، لا، فالخطبة تحتاج إلى حماسة وشجاعة.
ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعا فإلي وعلي من ترك مالا فلأهله يعني: لورثته. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي يعني: يقضيه. فكان في أول الأمر كان لا يصلي على من عليه دين، ثم لما وسع الله عليه صار يقضي الدين -عليه الصلاة والسلام- ويقول: من ترك مالا فلأهله –للورثة-، ومن ترك دينا ... يقضيه -عليه الصلاة والسلام-، أو ضياعًا يعني: الصغار، أطفال وعيال تسمى ضياعا، فيكون لهم من بيت المال.
ولهذا قال العلماء: إنه إذا كان بيت المال فيه سعة، فإنه ينبغي أن تقضى فيه دون الأموات، وتكفل فيه الأيتام؛ اقتضاء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعًا فإلي وعلي، وأنا ولي المؤمنين رواه مسلم نعم.
===============
حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على التمسك بالكتاب والسنة روى زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: أيها الناس، فإنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي -عز وجل- فأجيبه، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور،