ولا تغتر بزخارف المبطلين وآراء المتكلفين، فإن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله، لا فيما أحدثه المحدثون، وأتى به المتنطعون من آرائهم المضمحلة، ونتائج عقولهم الفاسدة، وارض بكتاب الله وسنة رسوله عوضًا من قول كل قائل، وزخرف وباطل.
نعم كما قال المؤلف -رحمه الله- قال: وكل من شهد له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، هذا عقيدة أهل السنة والجماعة، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، عقيدة أهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لمن شهدت له النصوص، ولا يشهد لأحد غيرهم، لكن يرجون للمحسن ويخافون على المسيء، إذا رأينا إنسانا محسنا مستقيما على طاعة، نرجو له الخير، ونرجو أن يدخله الله الجنة، ولا يشهد له بعينه، وإذا رأينا إنسانا مسرفا يعمل المعاصي والكبائر ولا يبالي، نخاف عليه من النار ولا نشهد عليه بالنار، نخاف على المسيء ونرجو للمحسن، ونشهد بالعموم كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار، أما المعين بعينه ما نشهد بالجنة إلا من شهدت له النصوص، ولا نشهد بالنار إلا لمن شهدت له النصوص، إلا من عرف أنه مات على الكفر وقامت عليه الحجة، هذا كافر.
ولهذا قال المؤلف: بل نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقهم. نكل علم الخلق إلى الله، لسنا مكلفين بأن نقول: فلان كذا وفلان كذا. ثم قال المؤلف: "فالزم رحمك الله". هذا من نصحه، قال: رحمك الله. يدعو لك بالرحمة، الزم -رحمك الله- ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز، وكلام نبيك الكريم، الزم النصوص وما دلت عليه (نصوص الكتاب ونصوص السنة)، ولا تحد عنه، يعني: لا تبعد عنه، لا يمنة ولا يسره، ولا تبتغي الهدى في غيره، لا تبتغي الهدى في غير النصوص، الهدى إنما هو في كتاب الله وسنة رسوله، قال الله –تعالى- في كتابه العزيز: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ولو ذكر المؤلف هذه الآية لكان حسنا: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ.
يقول المؤلف -هذه نصيحة، يقول-: "ولا تغتر بزخارف المبطلين وآراء المتكلفين". لا تغتر بهم بالكلام الذي يزخرفه أهل الباطل، وما يتكلفه أهل الباطل وأهل البدع، كالخوارج مثلا الذين يكفرون أهل المعاصي، يكفرون المسلمين بالمعاصي، والمعتزلة الذين خرج من الإيمان ودخل في الكفر، والمرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا يضر مع الكفر طاعة. هذه كلها باطلة، مذاهب باطلة، الزم الكتاب والسنة ولا تحد عنه يمينا ولا شمالا، ابتعد عن مذاهب الخوارج والمعتزلة والمرجئة، وغيرهم من أهل الضلال والجهمية والمعتزلة؛ فإن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء عن الله ورسوله، لا فيما أحدثه المحدثون، ابتعد عن الحدث وعن البدع في الدين، وأتى به المتنطعون، فالرشد والهدى والفوز والرضا في الكتاب والسنة، فيما جاء عن الله وفيما جاء عن رسول الله، لا فيما أحدثه المحدثون من البدع، ولا فيما أتى به المتنطعون من التنطع من آرائهم المضمحلة، ونتائج عقولهم الفاسدة، من زبالة الأذهان ومن حطة الأفكار، وارض بكتاب الله وسنة رسوله، نعم الرضا، ارض بالكتاب والسنة، اكتف بهما، من لم يكتف بالكتاب والسنة