صلى الله عليه وسلم- يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم استيقظ -وكان بينه وبينها محرمية عليه الصلاة والسلام-، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: قلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة -شك إسحاق -، قال: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله -كما قال في الأول-، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين.
فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت، وهذا دليل على أن من غزا في سبيل الله، ثم مات في الطريق ذاهبا أو راجعا، أن هذه شهادة تعتبر شهادة، النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد لها بالجنة، فهؤلاء شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وهناك غيرهم، منهم عكاشة بن محصن شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وكذلك ابن عمر -رضي الله عنه- مشهود له بالجنة في الرؤيا التي رآها، بأنه رأى النار وأن لها قرنين، وأنه جاءه ملكان فقالا: لن تراع. قال: أعوذ بالله من النار. وغيره، هناك عدد شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة من الرجال والنساء، من شهدت لهم النصوص نشهد لهم، كذلك أهل البدر، قال النبي فيهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وكذلك أهل بيعة الرضوان كانوا ألفا وخمسمائة، أو ألفا وأربعمائة وكسر -رضي الله عنهم-، قال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن حفصة -رضي الله عنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة لا يدخل النار، هذه شهادة لأهل بيعة الرضوان ولأهل بدر، فنشهد بالجنة لمن شهدت لهم النصوص.
وأما من لم يشهد لهم (لم تشهد له النصوص) نتوقف، ولا نشهد لأحد بعينه، لكن نشهد بالعموم، كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار، لكن فلان بن فلان بعينه تشهد أنه في الجنة، نقول: ما نشهد إلا ما شهدت له النصوص. فلان بن فلان تشهد عليه بأنه في النار، لا نشهد إلا بما شهدت له النصوص، مثل: أبي لهب نشهد له بالنار، أبي جهل نشهد له بالنار. وكذلك من علمت خاتمته، مات على الكفر، قامت عليه الحجة، هذا كافر، يكفر ويشهد عليه بالنار. نعم.
==============
الشهادة بالجنة لمن شهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بها فكل من شهد له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقهم، فالزم -رحمك الله- ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز، وكلام نبيك الكريم، ولا تحد عنه، ولا تبتغي الهدى في غيره،