يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ تأخر وخاف، جعل يبكي في بيته. وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ خاف أن يكون حبط عمله؛ لأنه يرفع صوته بالخطبة أمام النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففقده النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأرسل إليه، فقال: إنه كان يرفع صوته عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد حبط عمله فهو من أهل النار، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: قولوا له إنه من أهل الجنة وليس من أهل النار فهذا شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم.
وعبد الله بن سلام الإسرائيلي -رضي الله عنه- أيضا هذا مشهود له بالجنة، هذا جاء في البخاري -رضي الله عنه- أنه قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن قيس بن عباد قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك بما ذاك: رأيت رؤيا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقصصت عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارق. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك. فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت وذلك الرجل هو عبد الله بن سلام.
وقال لخليفة: حدثنا ابن عون، عن محمد قال: حدثنا قيس بن عباد، عن ابن سلام قال: وصيف مكان منصف. هذا رواه البخاري في صحيحه، وأخرجه مسلم أيضا في الفضائل، وفيه الشهادة لعبد الله بن سلام بالجنة، وهو عبد الله بن سلام الإسرائيلي من بني إسرائيل.
ولبلال بن رباح المؤذن أيضا، شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وكذلك لجماعة من الرجال والنساء شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، من ذلك خديجة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأم المؤمنين، بشرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، بشر خديجة ببيت من قصب لا صخب ولا نصب، قصب يعني: من اللؤلؤ (قصب اللؤلؤ) مجوف. وهذه منقبة لخديجة -رضي الله عنها-، شهد لها بالجنة.
وأخبر أنه رأى الرميصاء بنت ملحان في الجنة، والرميصاء جاءت في مسند الإمام أحمد، قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أحمد قال: أخبرنا ثابت، عن أنس -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: الرميصاء بنت ملحان هذا شهادة لها بالجنة.
والرميصاء قال بعضهم: يقال لها الغميصى، وهي أم سليم بنت ملحان، وقيل: إنها أختها، وهي أم حرام بنت ملحان، شهد لها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة كما في صحيح البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أنه سمعه يقول: كان رسول الله -