ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وأخبر أنه رأى الرميصاء بنت ملحان في الجنة.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: "ثم الستة الباقون من العشرة" يعني: نشهد لهم بالجنة، وهم: طلحة بن عبيد الله، وهو من قريب لعثمان -رضي الله عنه- ابن عمه، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة -رضي الله عنهم؛ فهؤلاء الستة مع الأربعة، الخلفاء الراشدين هم العشرة المشهود لهم بالجنة، وورد ذكر هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة في حديث سعيد بن زيد الذي رواه أبو داود في سننه والترمذي، وكذلك رواه الإمام أحمد في المسند.
ووردت أحاديث فيها الشهادة لهؤلاء العشرة بالجنة؛ ولهذا قال: فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم بها؛ اتباعا لقوله لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وامتثالًا لأمره.
فقد شهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة لغير هؤلاء، شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة لغير هؤلاء، هؤلاء العشرة نشهد لهم بالجنة، وهناك غيرهم مشهود لهم بالجنة، والقاعدة عن أهل السنة والجماعة: أنه يشهد بالجنة لمن شهدت له النصوص.
وأما من لم يشهد له بالنصوص فلا، وقال بعض العلماء ... العلماء في الإشهاد بالجنة لهم ثلاثة أقوال:
قول أول: أنه لا يشهد بالجنة إلا للأنبياء فقط. والقول الثاني: أنه يشهد بالجنة للأنبياء ولمن شهدت له النصوص، وهذا هو قول الجمهور. والقول الثالث: أنه يشهد لهؤلاء بالجنة، ويشهد لمن شهد له اثنان عدلان بالجنة.
ومن ذلك أن أبا ثور كان يشهد بالجنة للإمام أحمد بن حنبل، ويستدلون بحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان جالسًا فمر بجنازة، فأثنى عليه خيرًا، فقال: وجبت. ثم مر بجنازة أخرى، فأثنى عليه شرًا، فقال: وجبت. فسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما وجبت؟ قال: هذا شهدتم عليه بالجنة، وجبت عليه الجنة، وهذا شهدتم عليه بالنار، وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض والحديث الآخر -والحديث صحيح-: يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيئ أخذ بعض العلماء من هذا أنه يشهد بالجنة لمن شهد له عدلان.
والصواب من هذه الأقوال أنه يشهد بالجنة للأنبياء، ولمن شهدت له النصوص خاصة، وأما هؤلاء الذين شهد لهم، فهذا له أدلته الخاصة، ويقتصر على ما جاء وعلى ما ورد في النصوص، ولأنه لو فتح الباب، قل أحد إلا تجد له اثنين يشهدان له بالجنة، فصار يشهد لكل أحد، والصواب أنه لا يشهد بالجنة إلا لمن شهدت له النصوص: كالعشرة المبشرين بالجنة.
ومن ذلك ثابت بن قيس (ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه)، كان خطيب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لأنه كان يخطب بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يرفع صوته؛ لأن الخطيب مضطر أن يرفع صوته، فلما نزل قوله –تعالى-: