تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبره بما كان وقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم.

عند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون سواه، فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها وأمر زيد بن ثابت أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي، بحضرة عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن حارث المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش، فكتب سبعة مصاحف بعث بها عثمان إلى الأمصار، ويقال لهذه المصاحف الأئمة، ثم عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس فحرقها لئلا يقع بسببها اختلاف.

ثم الخليفة الرابع ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خَتَنُه، "خَتَنُه" يعني: زوج ابنته فاطمة، خَتَنُه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، "فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون" من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي، وأن الطعن في خلافة واحد من هؤلاء ضلال وزيغ، من عقيدة أهل السنة والجماعة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، نعم.

ولم يزل أهل السنة والجماعة يترضون على الصحابة ويوالونهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب، والله -تعالى- أثنى عليهم وعدلهم وزكاهم ووعدهم بالجنة ولهذا قال: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

أثنى على المهاجرين وأثنى على الأنصار، وأما من سبهم أو تنقصهم أو طعن فيهم فهذا لمرض في قلبه ولنفاق، إنما يصدر من أهل النفاق والزيغ والانحراف كالرافضة وأشباههم، وقد نزلوا إلى هوة سحيقة فزادوا بها على اليهود والنصارى، الرافضة، فإن اليهود والنصارى .. ، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى. وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى. وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. نسأل الله السلامة والعافية، فزادوا في هذه الخصلة على اليهود والنصارى، صاروا أسوأ حالا منهم، نعوذ بالله، نعم.

===============

العشرة المبشرون بالجنة

ثم الستة الباقون من العشرة: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح -رضوان الله عليهم-؛ فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم بها؛ اتباعا لقوله وامتثالا لأمره، وقد شهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة لثابت بن قيس، وعبد الله بن سلام، ولبلال بن رباح، ولجماعة من الرجال والنساء من الصحابة، وبشر خديجة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٣٤٥