رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرداً بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فاذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات أو كما قال، قال ابن القيم: فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها؛ فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل، وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر، فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها، وأما صاحب العلم واليقين فإنه لا يغتر بذلك بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها فينكشف له حقيقتها) اه كلامه (4).
أسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يحفظ بلادهم من الفساد والمفسدين، وأن يعصم شبابهم من الشهوات والشبهات، وأن يمن عليهم بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام إنه سميع مجيب0والحمدلله رب العالمين0
الهوامش:
(1) روى قصة إجابة عثمان رضي الله عنه على شبهات الخوارج: سيف بن عمر في الفتنة ووقعة الجمل (55 - 57) ومن طريقه: الطبري في تاريخه (2 - 651 - 652) وابن عساكر في تاريخه (39 - 312 - 314)، وانظر كذلك: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1 - 470).
(2) انظر: البداية والنهاية (7 - 151).
(3) منهاج السنة النبوية (6 - 331 - 332).
(4) مفتاح دار السعادة (140 - 141) 0
================
الفدائي الأول علي بن أبي طالب
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.
ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" [مسلم].
وعندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار