تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{، والحكم مكي سيره رسول الله من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله، فرسول الله سيره، ورسول الله رده، أكذلك؟ قال الناس: اللهم نعم.

الشبهة الخامسة: قال عثمان رضي الله عنه: وقالوا: استعملت الأحداث، فلم أستعمل إلا مجتمعاً محتملاً مرضياً، وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولى من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله أشد مما قيل لي في استعماله أسامة، أكذاك؟ قالوا: اللهم نعم، يعيبون للناس ما لا يفسرون.

الشبهة السادسة: قال عثمان رضي الله عنه: وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وإني إنما نفلته خُمس ما أفاء الله عليه من الخمس لما فتح إفريقية، فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ومع ذلك زعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم، وليس ذاك لهم، أكذاك؟ قالوا: نعم.

الشبهة السابعة: قال عثمان رضي الله عنه: وقالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم؛ فأما حبي لهم فإنه لم يحملني على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم إلا من مالي، ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس، ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي، وفني عمري، وودعت الذي لي في أهلي؛ قال الملحدون ما قالوا!! إني والله ما أخذت من مصر من الأمصار مالاً ولا فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، ولقد رددت على تلك الأمصار الأموال ولم يحضروا إلى المدينة إلا الأخماس من الغنائم، ولا يحل لي منها شيء، فولي المسلمون وضعها في أهلها دوني، ولا تبلغت من مال الله عز وجل بفلس فما فوقه، ولا أتبلغ به، ما آكل إلا في مالي.

الشبهة الثامنة: قال عثمان رضي الله عنه: وقالوا: أعطيت الأرض رجالاً، وإن هذا الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكانه من هذه الفتوح فهو أسوة أهله، ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله عز وجل، فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم فهو في أيديهم دوني ... (1).

فلما أزال عثمان رضي الله عنه شبهاتهم لان له أكثر الناس، حتى ممن خرجوا عليه، وأبى المسلمون إلا قتل الخوارج عليه، ولكنه رضي الله عنه كان رحيما برعيته، صبوراً على أذية المؤذين منهم، فأبى رضي الله عنه إلا العفو عنهم، وتركهم يرتحلون غير مأخوذين ولا محاسبين على فعلتهم الشنيعة.

بيد أن عفوه رضي الله عنه عنهم ما زاد رؤوسهم إلا عتواً ونفوراً، فرجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحجاج كالحجاج، وتكاتبوا، وتواصوا بالشر فيما بينهم، وقالوا: موعدكم ضواحي المدينة في شوال، وعادوا مرة أخرى وقد اشتد شرهم، وعظمت فتنتهم، فحاصروا خليفتهم، ثم قتلوه ونهبوا ماله، واستحلوا بيت مال المسلمين، وبقتله رضي الله عنه وضع السيف في هذه الأمة فلا يرفع إلى يوم القيامة (2).

نعوذ بالله من الفتن ما بطن منها وما ظهر، ونسأله سبحانه الهداية للحق والثبات عليه، والعصمة من الضلالة والهوى.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٢٧٣