تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريدون هم، وإن لم يعزل نفسه أن يسلم لهم مروان بن الحكم فيعاقبوه كما زوّر على عثمان كتابه إلى مصر، فخشي عثمان إن سلمه إليهم أن يقتلوه فيكون سبباً في قتل امريء مسلم، وما فعل من الأمر ما يستحق بسببه القتل" وقال في موضع آخر: "وقد ذكر ابن جرير في تاريخه بأسانيده: أن المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد إلى أمير مصر، فيه الأمر بقتل بعضهم وصلب بعضهم، وبقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، وكان قد كتبه مروان بن الحكم على لسان عثمان؛ متأولاً قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم صلى الله عليه وسلملله 33 صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلمالمائدة: 33}، وعنده أن هؤلاء الذين خرجوا على أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه من جملة المفسدين في الأرض، ولا شك أنهم كذلك، لكن لم يكن له أن يفتات على عثمان، ويكتب على لسانه بغير علمه، ويزوّر على خطه وخاتمه، ويبعث غلامه على بعيره بعد ما وقع الصلح بين عثمان وبين المصريين على تأمير محمد بن أبي بكر على مصر بخلاف ذلك كله؛ ولهذا لما وجدوا هذا الكتاب على خلاف ما وقع الاتفاق عليه، وظنوا أنه من عثمان؛ أعظموا ذلك مع ما هم مشتملون عليه من الشر، فرجعوا إلى المدينة فطافوا به على رؤوس الصحابة، وأعانهم على ذلك قوم آخرون، حتى ظن بعض الصحابة أن هذا عن أمر عثمان رضي الله عنه، فلما قيل لعثمان رضي الله عنه في أمر هذا الكتاب بحضرة جماعة من أعيان الصحابة وجمهور المصريين حلف بالله العظيم وهو الصادق البار الراشد أنه لم يكتب هذا الكتاب، ولا أملاه على من كتبه، ولا علم به، فقالوا: إن عليه خاتمك، فقال: إن الرجل قد يُزَّور على خطه وخاتمه، قالوا: فإنه مع غلامك وعلى جملك، فقال: والله لم أشعر بشيء من ذلك .. " (17).

وكما افتات مروان على عثمان رضي الله عنه فإن كثيراً ممن يُسمون بالمثقفين والمفكرين والإعلاميين يفتاتون على ولاة الأمر، ويذكون نار الفتنة بالطعن في الدين، واتهام البرءاء، واختلاق أسباب للإرهاب ليست صحيحة، والتغافل عن الأسباب الحقيقية.

إن أية فتنةٍ لا تستعر إلا بأبواقٍ حاقدةٍ تؤلِّبُ الناس، وتدفع الرعاع ليكونوا حطبها، وفي الأزمات والفتن يبرز ذوو المنافع الشخصية، والمطامع الدنيوية، وأصحاب الأهواء والأحقاد، ويتخذون من الفتنة مجالاً للكسب المادي، أو لتصفية حسابات شخصية، ولو كان ذلك على حساب دماء الناس وآلامهم، ولوسائل الاتصال الحديث من شبكة عالمية، وقنواتٍ فضائية، وصحفٍ ومجلات نصيب كبير في ذلك.

إن على كل متحدث وكاتب أن يتقي الله عز وجل في قلمه ولسانه؛ فلا يروج الإشاعات، ولا يختلق الأكاذيب، ولا يرمي الأبرياء بتهم باطلة؛ لإثبات رأيه، أو نيل مراده من كسب مادي، أو تصفية حسابات شخصية، وليكن صادقاً في معالجته، مخلصاً في قوله وفعله، لايريد إلا الإصلاح والنصح؛ فإن الشرَّ إن وقع عصف بالجميع.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٢٥٤