تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا، وثب عليه - وكان جالسًا - فأخذ بلحيته، وقال له: (ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب! استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمرني أن أنزعه).

لقد كان هذا البعث - كما ذكرنا - آخر البعوث المباركة التي وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن يودع حياة الدعوة، وقبل أن يسلم راية الجهاد لصحابته الكرام، وقبل أن يلحق بالرفيق الأعلى، بعد أن كان قد أدى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصح للأمة غاية النصح، وجاهد في الله حق الجهاد.

--------

الصحابي الشاب أمير الجيش على كبار الصحابة تاريخ الفتوى: 15 ذو القعدة 1423/ 18 - 01 - 2003 السؤال

شاب لم يتجاوز العشرين من عمره أمَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على الجيش، من هو هذا القائد؟ وما السبب الذي حال دون مضيه إلى تلك المعركة؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي شهر صفر سنة 11 هـ جهز النبي صلى الله عليه وسلم، جيشاً كبيراً كان من ضمنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وغيره من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنه، وكان عمره حينها يقارب ثمانية عشر عاماً، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين.

فخرج الجيش ونزلوا الجرف على بعد فرسخ من المدينة بسبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأت الأخبار المقلقة ترد من المدينة عن اشتداد مرض النبي صلى الله عليه وسلم، فاضطر الجيش إلى التريث حتى يعرفوا ما يقضي الله به.

وشاء الله تبارك وتعالى أن يلتحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد ذلك بأيام، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، عظم الخطب، واشتد الحال، وظهر النفاق بالمدينة، وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة، وامتنع آخرون من أداء الزكاة، وصارت الجمعة لا تقام في بلد سوى مكة والمدينة.

فلما وقعت هذه الأمور أشار كثير من الناس على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن لا ينفذ جيش أسامة للحاجة إليه فيما هو أهم، فامتنع أبو بكر الصديق رضي الله عنه من ذلك، وأبى أشد الإباء، وقال: والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة.

وكان خروج ذلك الجيش من أكبر المصالح فما مروا على حي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم، وقالوا: ما خرج هذا الجيش إلا والمسلمون في قوة ومنعة، وكان ذلك سبباً في رجوع كثير من القبائل إلى الإسلام، فغزا الجيش بلاد الروم وانتصروا، وأقاموا مدة ثم رجعوا سالمين غانمين.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه

=================

مرض الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١٣٢