تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

=============

بعث أسامة إلى مشارف الشام

(الشبكة الإسلامية)

لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من حجة الوادع، شد الرحال عائدًا إلى المدينة المطهرة، واستقر الركب النبوي بالمدينة، لا ليأخذ حظًا من الراحة، بل ليستأنف الجهاد والدعوة إلى الله وفي سبيل الله.

وكان أول ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته، أن جهز جيشًا لغزو الروم. وكان من خبر هذه الغزوة ما نقصه عليك في هذه السطور.

كان كبرياء دولة الروم قد جعلها تأبى حق الحياة على كل من آمن بالله ورسوله، وتمنع كل من أراد أن يدين بدين الإسلام، وينفك من أسر الجاهلية. وقد حملها هذا الموقف المتجبر والمتنعت على قتل كل من كان يريد أن يدخل في الإسلام من أتباعها، كما فعلت ب فَرْوَة بن عمرو الجُذامي، الذي كان والياً على مَعَان من قِبَلِ الروم.

ونظراً إلى هذه الجراءة والغطرسة التي أبدتها دولة الروم، فقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشًا عظيمًا للحد من كبرياء هذه الدولة، ولكسر غطرستها وتحطيم جبروتها. فشرع في شهر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة، بتجهيز هذا الجيش، وأمَّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يتوجه نحو البلقاء من أرض الشام، بقصد إرهاب دولة الروم، ومن ثَمَّ إعادة الثقة إلى قلوب العرب المقيمين على حدود تلك الدولة.

ولما كان أسامة شابًا، لا يتجاوز الثامنة عشر من العمر، فإن المنافقين أكثروا القول في تأميره وتوليته أمر قيادة الجيش الإسلامي، وشاع بينهم القيل والقال، واعترضوا على أن يقود الرجال الكبار شاب لم يبلغ مبلغ الرجال في مثل سن أسامة رضي الله عنه. وقد بلغه صلى الله عليه وسلم ذلك، فخرج على الناس، وقال: (إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله، إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده) رواه البخاري، وفي رواية أخرى، أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتنفيذ بعث أسامة، فقال: (فأنفذوا بعث أسامة) فحسم صلى الله عليه وسلم الموقف، وأمر بالمضي في تسيير جيش أسامة.

ثم أخذ الناس يلتفون حول أسامة، وينتظمون في جيشة، وخرج معه جميع المهاجرين والأنصار، ونزلوا مكانًا يسمى (الجُرْف) على بعد خمسة كيلو مترات ونصف من المدينة المنورة، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزمتهم التريث، حتى يعرفوا ما الله قاضٍ في أمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، رجع أسامة من معسكره، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مستلقيًا في فراشه، قد أخذ المرض منه كل مأخذ، فطأطأ أسامة رأسه، وقبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتكلم، ثم جعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال أسامة: فعرفت أنه يدعو لي. وفي اليوم التالي نشط رسول الله صلى الله عليه وسلم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١٢٩