تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يهدم بيتها ولا يهدم إيمانها، يستشهد ابنها فترسل باقي أولادها للميدان، وهي أمامهن حاثة مشجعة.

يا معشر المتقين ...

استوصوا بالنساء خيرا كما قال نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإلا فمن لهذه الثكلى، ومن لهذه الأسيرة؟؟

إن لم تحرّكنا هذه الحرمات المنتهكة فأي شيء يحركنا!!

إن لم تهزنا هذه الصور المؤلمة فما الذي يهزنا!!

أم نكون كما قال الشاعر:

رب وا معتصماه انطلقت ... ملء أفواه الثكالى اليتم

لامست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوة المعتصم

توصيات:

1 - حث الأسر القادرة على مؤاخاة أسرة شهيد أو معتقل أو عاجز لنحقق بذلك مشروع المهاجرين والأنصار الذي شرعه المصطفى صلى الله عليه وسلم كركن متين في بناء الدولة الإسلامية الراشدة.

2 - تجديد الحث على مقاطعة البضائع الأمريكية واليهودية التي بدأت تتسرب أخيرا في بعض البلدان الإسلامية، وبيان أهمية ذلك كنوع من الجهاد الذي يستطيع ممارسته كل مسلم بشكل فاعل.

وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. إبراهيم مهنا

============

دروس من حجة الوداع

كانت الهزيمة التي منيت بها الروم في شمال جزيرة العرب، حيث فروا أمام جحافل المسلمين يوم تبوك، انكساراً لجدار التحدي الصليبي المعلن لدولة الإسلامية، ولم يستطع الصليبيون ولا حلفاؤهم من نصارى العرب أن يتحركوا، أو يقوموا بعمل عسكري، لاسيما وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمحالفاته ومصالحاته مع القبائل العربية النصرانية في الشمال جداراً يصد العدوان ويكبته. وفي رمضان من السنة التاسعة وبعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، قدم عليه وفد ثقيف مسلمين، وقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم، وكان قد دعا الله أن يهدهم يوم أن فك حصاره عنهم، وهاهم اليوم يأتون مسلمين طائعين، إن وفد ثقيف هم أهل الطائف الذين لقي النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإيذاء منهم يوم أن سعى إليهم على قدميه، وعرض عليهم الإسلام ورغب أن يحسنوا استقباله، فما كان منهم إلا أن ردوا عليه أسوأ الرد، وطردوه وأبعدوه، بل أغروا به صبيانهم وسفهاءهم يتبعونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، وهو يدعوهم إلى الله وطالما أرادوا به الكيد، وشفوا بإيذائه غليل أحقادهم عليه، ولكنه لم يرد لهم إلا نعمة الإسلام، والهداية إلى الإيمان.

وبإسلام ثقيف، ومن قبلها قريش، تتابعت وفود العرب في الدخول في دين الله أفواجا، وبادروا إلى الإسلام طائعين، حتى سميت السنة التاسعة بعام الوفود، وقد عد أهل السير ما يزيد على ستين وفداً قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذه السنة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢١٢٦