إن أشد المحارم عند الله تعالى هي حرمة المسلم، ولبيان عظمة حرمته عند الله تعالى شبهها بحرمة يوم عرفة في شهر ذي الحجة الحرام في مكة المكرمة (البلدة الحرام)، فالعلاقة بين المسلمين يجب أن تقوم على احترام حقوق بعضهم بعضا، ففي الحديث: "كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه" و " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ".
إن العلاقات بين المسلمين ينبغي أن تكون مبنية على وحدة المصير، والتعاون والتكامل، والتناصر والتكافل، وقد ضرب لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في ذلك، ففي المهاجرين والأنصار نموذج العلاقة الوثيقة، والأخوة الصادقة، التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم منذ بداية تأسيس الدولة، لتكون الجبهة الداخلية متينة قوية، قادرة على مجابهة أعدائها الخارجيين والمندسين.
أيها المسلمون ...
أين نحن من تطبيق هذه الوصية النبوية؟
ها هم إخواننا في فلسطين المباركة المحتلة، يسومهم اليهود المجرمون أشد العذاب، في ظل مباركة أمريكية أوروبية، وأحيانا عربية وإسلامية (فالساكت عن الحق شيطان أخرس)، أين نحن من نصرتهم وتأييدهم؟ أين حقوق أخوّتنا الإسلامية؟
إن سفك دم المسلم لأخيه المسلم حرمته عند الله بهذه الشدة (كما جاء في خطبة الوداع)، فكيف إذا كان القاتل من الكفار، بل من أشد الكفار عداوة لله تعالى وللمؤمنين؟ وماذا ستكون حجتنا عند الله يوم القيامة إذا بقينا متفرجين صامتين؟ إن المسلم إذا ظلم أخاه المسلم وجب علينا الأخذ على يديه لمنعه من الظلم، فمنع الكافر من ظلم المسلم والأخذ على يديه أوجب من باب أولى، فماذا نحن فاعلون لرفع الظلم والجرائم الصهيونية الإرهابية البشعة بحق إخواننا في فلسطين المحتلة والتي نراها صباح مساء؟!! إن لم نهب –نحن المسلمين- لنجدتهم فمن يفعل؟
إن لسان حال إخواننا في فلسطين يصرخ فينا:
أخي هل تراك سئمت الكفاح ... وألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح ... ويرفع راياتها من جديد؟
أخي إنني ما سئمت الكفاح ... ولا أنا ألقيت عني السلاح
فإن أنا مت فإني شهيد ... وأنت ستمضي بنصر مجيد ... (فهل نحن فاعلون؟)
أيها المسلمون ... ينبغي أن يكون خيارنا الآن هو إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وإذا طلبنا الموت في سبيل الله وُهبت لنا الحياة الكريمة العزيزة، ولنا في تاريخ المسلمين العظيم القدوة الحسنة والمثال، فلنردد جميعنا:
فإما إلى النصر فوق الأنام ... وإما إلى الله في الخالدين
الوقفة الثانية: وجوب الوحدة الإسلامية
قوله صلى الله عليه وسلم "ويحكم (أو ويلكم) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" تحذير للمؤمنين من الفرقة والتنافر والاقتتال الداخلي بينهم، وشبه الفرقة بالكفر تنفيرا منها، أي لا ترجعوا بعد وحدتكم متفرقين مختلفين مقتتلين.