إن المرأة اليوم - كما لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة - تنجرف مع تيار كاسح يكاد يختزل المرأة وقيمتها ووظيفتها في الجسد المزوَّق، والمظهر المنمَّق، المعروض في كل مكان، والمبذول لكل راغب ومريد!!
أما المبدأ الرابع فكان وصيته عليه الصلاة والسلام لأمته التمسك بكتاب ربها والاعتصام به، مبينًا أنه سبيل العزة والنجاح (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله) صدقت يا رسول لقد ضمنتَ لأمتك الأمان من كل شقاء وضلال إذا هي تمسكت بهدي هذا الكتاب. وهل وصلت أمة الإسلام إلى ما وصلت إليه إلا بهجر كتاب ربها وترك منهج نبيها، ولا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كم هي البشرية اليوم بحاجة ماسَّة - بعد أن وصلت إلى ما وصلت إليه - إلى مراجعة نفسها وتدارك أمرها والاهتداء بهدي من أرسله الله رحمة للعالمين، فهل تفيء البشرية إلى رشدها أم تبقى في غيِّها لا تلوي على أحد، ولا تُقيم وزنًا لدين أو خلق.
================
تأملات في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
جاء في خطبة حجة الوداع:
- إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.
- ويحكم (أو قال ويلكم) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
- ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمانا دم ابن ربيعة بن الحارث -وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربا العباس بن المطلب فإنه موضوع كله.
- وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وسنتي.
- إن أُمّر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا.
- لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم فاعبدوا ربكم وأقيموا خمسكم وصوموا شهركم وأطيعوا ولاة أمركم ثم ادخلوا جنة ربكم.
- ... اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
- ... وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد.
هذه وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في آخر أيام حياته، حري بكل مؤمن أن يتأمل فيها وينعم النظر، فهي توجيهات لعموم المسلمين .. أولهم وآخرهم، ذكرهم وأنثاهم، حكامهم ومحكوميهم، وليبلغ الحاضر الغائب.
وهذه بعض الوقفات في هذه التوجيهات النبوية الشريفة:
الوقفة الأولى: العلاقة بين المسلمين