تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله عز وجل فيما بين الحديبية ووفاته). واستدرك عليه ابن هشام في زيادات السيرة قائلاً بأن إرساله الرسل كان بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية.

ويؤرخ ابن سعد لرسالة كسرى قبل ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادي الأولى سنة سبع، التي قتل فيها كسرى. وذكر البخاري رسالة كسرى في أعقاب غزوة تبوك في العام التاسع الهجري، لكن من الواضح أن البخاري لم يراع عنصر الزمن في سرد محتويات (صحيحه)، لأنه يجمع ما يقع على شرطه من البعوث والسرايا والوفود ولو تباينت تواريخهم، وقد نبه ابن حجر إلى احتمال تصرف بعض رواة صحيح البخاري في تقديم وتأخير بعض التراجم، مثل تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك.

إن الدراسة التفصيلية لتلك الرسائل تجعل النفس تميل إلى قبول ما ذكره ابن إسحاق.

المبحث الأول: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي:

صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي: (تعال إلى كلمة سواء بيننا وبينك أن نعبد إلا الله، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون). فآمن ومن كان عنده، وأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية حلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتركوه ما ترككم).

وكان الذي حمل الرسالة إلى النجاشي، عمرو بن أمية الضمري.

وذكر الزيلعي وغيره عن الواقدي أن الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري صورته: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلى النجاشي ملك الحبشة، أسلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت به، فخلقه من روحه، ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة عن طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى).

وذكر أبو موسى المديني في التتمة لكتاب ابن منده في الصحابة، بإسناد معلق، أن النجاشي كتب مع ولده كتاباً جواباً لكتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأورد نصه، وفيه إقراره بالإسلام، وإن شاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بالمدينة المنورة لأتاه، وأنه بعث إليه بابنه أرها بن الأصحم، وأن ابنه خرج في ستين نفساً من الحبشة فغرقت بهم سفينتهم في البحر.

وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغائب عندما أخبره جبريل بوفاة النجاشي، وذلك في العام التاسع الهجري.

المبحث الثاني: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى:

روى البخاري بسنده إلى ابن عباس: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى مع عبدالله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. فلما قرأه مزقه، قال الراوي – الزهري-: فحسبت أن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٩٧