الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (عامة الشعب)، (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [آل عمران: 64] [البخاري].فجمع هرقل وزراءه وحاشيته وقال لهم: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملكُكُم فتبايعوا هذا النبي صلى الله عليه وسلم؟ فثارت الحاشية، ورفعوا الصليب وأعلنوا عصيانهم، فلما رأى هرقل ذلك يئس من إسلامهم، وخاف على نفسه وملكه، فقام بتهدئتهم، ثم قال: إني قلت مقالتي آنفًا لأختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له، ورضوا عنه. [البخاري].
أما كسرى ملك الفرس، فقد بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب مع عبد الله بن حذافة، وآمن بالله وقد جاء فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإني أدعوك بدعاء الله، وإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، وإن توليت فإنما إثم المجوس عليك" [ابن إسحاق].
فمزق كسرى الرسالة، وأرسل لنائبه على اليمن يأمره بأن يرسل رجلين يأتيانه ب محمد صلى الله عليه وسلم، ووصل الرجلان لتنفيذ المهمة، وإذا ب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الرجلين أن الله مزق ملك كسرى كما مزق كتابه، وعاد الرجلان إلى اليمن فوجد أن كسرى قد قتله ابنه، فدخلا في الإسلام.
==============
رسائله صلى الله عليه وسلم للملوك
أتيحت الفرصة للرسول صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية لتوسيع نطاق الدعوة إلى الإسلام داخل الجزيرة العربية وخارجها، لأن الإسلام رسالة عالمية غير محدودة المكان، كما جاء التصريح بذلك في بعض الآيات القرآنية الكريمة، مثل: (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، و (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً)، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
ولذا كان من البدهي أن يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال الرسائل إلى زعماء العالم المعاصرين له.
هناك اضطراب في الروايات التي تناولت تواريخ إرسال الرسائل. فقد روى ابن سعد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتاباً، فخرج ستة نفر في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع.
ويذكر الطبري أن بعث هؤلاء النفر الست كان في ذي الحجة. وهي من رواية الواقدي. وواضح من نص خبر الواقدي عند ابن سعد أن رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية كان في ذي الحجة، وأن إرسال النفر الستة كان في المحرم من العام السابع، فيكون الوهم في النقل من قبل الطبري. أما ابن إسحاق فلا يحدد تاريخا دقيقا لإرسال الرسل، بل جعل ذلك ما بين الحديبية ووفاته، قال في رواية: (كان