تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه. . .﴾. .

﴿ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾. .

فما الأرض؟ إن هي إلا بأهلها. إن هي إلا بالقيم السائدة فيها. إن هي إلا بالوشائج والعلاقات بين أصحابها. فالتعبير صادق في مدلوله الواقعي فوق صدقه في جماله الفني، الذي يرسم هذه الأرض تضيق بالثلاثة المخلفين، وتتقاصر أطرافها، وتنكمش رقعتها، فهم منها في حرج وضيق.

﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾. .

فكأنما هي وعاء لهم تضيق بهم ولا تسعهم، وتضغطهم فيتكرب أنفاسهم.

﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾. .

وليس هناك ملجأ من الله لأحد، وهو آخذ بأقطار الأرض والسماوات. ولكن ذكر هذه الحقيقة هنا في هذا الجو المكروب يخلع على المشهد ظلاً من الكربة واليأس والضيق، لا مخرج منه إلا بالالتجاء إلى الله مفرج الكروب. .

ثم يجيء الفرج. . ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾.

تاب عليهم من هذا الذنب الخاص، ليتوبوا توبة عامة عن كل ما مضى، ولينيبوا إلى الله إنابة كاملة في كل ما سيأتي. ومصداق هذا في قول كعب: قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال:» أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك «قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. وقلت: يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وإن من توبتي إلا أحدث إلا صدقاً ما بقيت.

قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن مما أبلاني الله تعالى. والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومي هذا. وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي.

ولا نملك أن نمضي أكثر من هذا - في ظلال القرآن - مع هذه القصة الموحية ومع التعبير القرآني الفريد فيها. فحسبنا هنا ما وفق الله إليه فيها. (الظلال)

=============

دعوته صلى الله عليه وسلم الملوك إلى الإسلام

بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث برسائله إلى ملوك وحكام العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، فأرسل (إلى النجاشي ملك الحبشة عمرو بن أمية الضمري، فوضع النجاشي الرسالة على عينيه، ونزل عن سريره تواضعًا واحترامًا له واعتنق الإسلام وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته.

وأرسل إلى المقوقس حاكم مصر حاطب بن أبي بلتعة، فأحسن المقوقس استقباله، وأعطاه هدايا كثيرة للنبي (وجاريتين، وبغلة، وطبيبًا، ولكنه لم يدخل الإسلام خوفًا على ملكه.

وأرسل دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل ملك الروم، فسلمه دحية كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهُدَى. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٩٥