تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقبة تَحُفُّه عناية الله ورعاية الله، حذيفة آخذ بخطام ناقته، وعمار يسوقها، و إذ بالأشقياء يعترضون الناقة لينفذوا مخطط الشقاء والعار، فيصرخ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيولوا مدبرين، و يحفظ الله سيد المرسلين، و ينزل الله قوله في المنافقين: ﴿ ... وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ... [74]﴾ [سورة التوبة]. ويرسل بعدها صلى الله عليه وسلم عليهم سهمًا إلى الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؛ إذ يدعو اللهَ عليهم أن يهلكهم، فيصاب كل واحد منهم بخُرَّاج يخرج في ظهر الواحد منهم، و يدخل إلى قلبه؛ فلم ينجُ منهم أحد؛ فإلى جهنم، وبئس القرار.

ومن دسائس أعداء الله: أنهم أرسلوا لكعب بن مالك رضي الله عنه، يوم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجره أرسلوا إليه يقولون له: بلغنا أن صاحبك جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة؛ فالْحقْ بنا نُواسِك، لكن كعبًا مؤمن علم أن هذا من الابتلاء، فيمَّمَ التنور، فأوقده بالرسالة: ﴿ ... وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [25]﴾ [سورة غافر].

هذا هو ديدن أعداء الإسلام في الغابر والحاضر، في كل زمان و مكان، يتحسسون الأنباء ويترصدون، ويتربصون بالإسلام و أهله، و كم من أقدام في مثل هذا ذلَّت!، وكم من أرجل في مثل هذه الأوحال قد انزلقت!، أما كعب فيمَّمها التنور و سجَّرها، و كم في الأمة من أمثال كعب!.

فدت نفسي و ما ملكت يميني فوارس صدقت فيهم ظنوني

ومن هذه الدروس: إن العقيدة في قلوب رجالها من ذرةٍ أقوى و ألف مهند: قضى الله أنه متى ما حادت الأمة عن عقيدتها، و تعلقت بهذا أو بذاك؛ إلا وتقلبت في ثنايا الإهانات والنكبات والنكسات حتى ترجع إلى كتاب ربها وسنة نبيها.

من يتق الله و ينصر دينه ... لابد في ساح المعارك يُنصَر

ألا وإن من أعظم الدروس من غزوة تبوك - و المسلمون يمرون بأحداثهم المعاصرة و متغيراتهم الحثيثة- إنه الدرس الجامع الذي يكون من محراب الجهاد و كفى .. من محرابه تنطلق قوافل المجاهدين بالجهاد ترد عاديات الطغيان؛ فيكون الدين لله، ولا تكون فتنة، جهاد بالنفس والمال واللسان والسنان، ويبقى دين محمد –صلى الله عليه وسلم- مهيمنًا.

فيا أمة الإسلام في كل زمان ومكان اتقوا الله، وأجمعوا أمركم، وذُودوا عن دينكم ومحارمكم؛ فإن من لا يذود عن دينه ومحارمه ولا ينتصر لدينه؛ ذليل حقير، غير حقيق بالعزة؛ بل لا تحلو له الحياة، اصبروا، وصابروا، ورابطوا، و بما تمسك به أسلافكم تمسكوا، جاهدوا كجهادهم، و اصبروا كصبرهم، وتوكلوا على الله، و ثقوا بالله واطمئنوا، و أبشروا، و العاقبة للمتقين: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [171] إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [172] وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [173]﴾ [سورة الصافات].

'خذوا إيمان إبراهيم، تنبت لكم في النار جنات النعيم'.

يا أمة الإسلام فانتفضي. . . فإن الجرح غائر

والجمع مُذْ فقد العقيدة فهو. . . مضطرب وحائر

وجريحنا الأقصى هوى. . . وديس بالحوافر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٨٨