صلى الله عليه وسلم - وغسل به يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فسالت بماء غزير حتى ارتوى الناس، والتفت النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه وقال: (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مُلئ جناناً) رواه مسلم، وكانت معجزةً عظيمةً تنبّأ فيها النبي - صلى الله عليه وسلم – بتحوّل تلك المنطقة القاحلة إلى بساتين خضراء خلال فترةٍ وجيزة، وقد تحقّق ما أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم –، وصارت منطقة تبوك معروفةً بوفرة أشجارها وكثرة ثمارها.
تكثير الطعام
أصاب الناس المجاعة نظراً لقلّة الزاد، وبعد المكان، فاستأذن بعض الصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – في ذبح الإبل والأكل منها، فأذن لهم، فجاء عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وبيّن له أن ذلك سيتسبّب في قلّة الرواحل، واقترح عليه أن يأمر الناس بجمع ما لديهم من طعامٍ قليلٍ، ثم الدعاء له بالبركة، فكان الرجل يأتي بكفّ التمر، وآخرُ يأتي بالكسرة، وثالثٌ بكفّ الذرة، حتى اجتمع شيءٌ يسير، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم – أن يُبارك الله لهم في طعامهم، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملأوه، وأكلوا حتى شبعوا وبقيت زيادة، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة) رواه مسلم.
التنبّؤ بحال ملك كندة
حينما وصل المسلمون إلى تبوك لم يجدوا فيها أثراً لجيوش الروم أو القبائل الموالية لها، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى دومة الجندل، وأخبره بأنّه سيجد زعيمها أكيدر بن عبد الملك وهو يصيد البقر، وفي تلك الليلة وقف أكيدر وزوجته على سطح القصر، فإذا بالبقر تقترب من القصر حتى لامست أبوابه بقرونها، فتعجّب أكيدر مما رآه وقال لامرأته: " هل رأيت مثل هذا قط؟ " قالت: " لا والله "، فنزل وهيّأ فرسه، ثم خرج للصيد بصحبة أفرادٍ من أهل بيته، فرآه خالد بن الوليد رضي الله عنه وقام بملاحقته، حتى استطاع أن يأسره، وقدم به على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصالحه على الجزية، وخلّى سبيله، رواه البيهقي.
إخباره بالريح الشديدة
أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في تبوك عن هبوب ريحٍ شديدة، وطلب من الناس أخذ الحيطة والحذر حتى لا تصيبهم بأذى، وأمرهم بربط الدوابّ وعدم الخروج في ذلك الوقت، ولما حلّ الليل جاءت الريح، فقام رجلٌ من المسلمين من مكانه، فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء، رواه مسلم.
إخباره عن موت أبي ذر
كان أبو ذرّ الغفاري رضي الله ممّن تأخّر عن الجيش في غزوة تبوك، ثم لحق به بعد ذلك، ولمّا رآه النبي – صلى الله عليه وسلم - مقبلاً نحو الجيش يمشي وحده قال: (رحم الله أبا ذر؛ يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، ومضت سنين