تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طويلة حتى جاءت خلافة عثمان بن عفّان رضي الله عنه، فانتقل أبو ذر رضي الله عنه للعيش في منطقة " الربذة "، وعندما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه أن يقوموا بتغسيله وتكفينه ووضعه في طريق المسلمين عسى أن يمرّ به من يقوم بدفنه، فأقبل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في جماعةٍ من أهل الكوفة، وما أن عرفه حتى بكى وتذكر النبوءة وقال: " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم تولّى دفنه بنفسه.

دعاؤه لرواحل المسلمين وتنبؤه بركوب أصحابه للسفن

في هذه الغزوة أُصيبت رواحل المسلمين بالإجهاد والتّعب، فشكا الصحابة ذلك إلى - النبي صلى الله عليه وسلم –، ولما اقتربوا من مضيق وقف النبي - صلى الله عليه وسلم – على بابه وأمر المسلمين أن يمرّوا من أمامه، وجعل ينفخ على ظهور الرواحل ويقول: (اللهم احمل عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي والضعيف، وعلى الرطب واليابس، في البر والبحر)، فعاد النشاط إليها وانطلقت مسرعةً، حتى وجد الصحابة صعوبةً في السيطرة عليها.

وفي هذه الدعوة أيضاً إخبارٌ بأمر غيبيّ، وهو استخدام الصحابة للسفن في الغزو والجهاد، وقد أشار فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه إلى ذلك فقال " فلما قدمنا الشام غزونا في البحر، فلما رأيت السفن وما يدخل فيها عرفت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - " رواه أحمد.

تلك هي المعجزات التي شهدتها غزوة تبوك، والتي تُعتبر خاتمةً لدلائل كثيرةٍ، ومعجزات باهرةٍ، وقف عليها الصحابة من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم – في المعارك، وبقيت شاهدةً على صدق نبوّته، وعظمة رسالته.

===================

دروس من غزوة تبوك

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

عنيزة

الخطبة الأولى

أما بعد:

فيا عباد الله، اتقوا الله ـ تعالى ـ، واعلموا علم اليقين أن حكمة الله اقتضت أن يكون الحق والباطل في خلاف دائم، وصراع مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كل ذلك ليميز الله الخبيث من الطيب، فمذ بزغ هذا الدين وأعداؤه من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين يحاولون القضاء عليه، بكل ما يستطيعون، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ ?للَّهِ بِأَفْو?هِهِمْ وَ?للَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ ?لْكَـ?فِرُونَ [الصف:8]، والتاريخ في ماضيه وحاضره يشهد بذلك أنى لهم أن يفلحوا ما تمسكنا بكتابنا وسنة نبينا محمد.

كل العدا قد جندوا طاقاتهم ضدا الهدى والنور، ضد الرفعة

إسلامنا هو درعنا وسلاحنا ومنارنا عبر الدجى في الظلمة

هو بالعقيدة رافع أعلامه فامشي بظل لوائها يا أمتي

لا العرب يقصد عزنا كلا ولا شرق التحلل إنه كالحية

الكل يقصد ذلنا وهواننا أفغير ربي منقذ من شدة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٧٨