تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك " أيلة " الذي بعث بهديّةٍ من كساء وبغلة بيضاء، فقبلها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وبعد أن تحقّق المقصود من الغزو، عاد الجيش الإسلاميّ إلى المدينة، فلما اقترب منها خرجت جموع النساء والأطفال لاستقبال النبي - صلى الله عليه وسلم - والاطمئنان على سلامته، ثم توجّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مسجده وصلّى فيه ركعتين، ثم جلس مع الناس، وجاءه المنافقون يعتذرون إليه، فقبل أعذارهم وأوكل سرائرهم إلى الله، وحضر إليه الثلاثة الذين خُلّفوا عن المعركة فلم يقبل أعذارهم، ونهى الناس عن مخالطتهم والكلام معهم، حتى أنزل الله توبتهم.

هذه هي أحداث آخر غزوة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، استطاع من خلالها إسقاط هيبة الروم، وتوطيد سلطان الإسلام في الجزيرة، وإيصال رسالة إلى قبائل العرب بمقدار القوّة التي بلغها المسلمون، الأمر الذي كان له أعظم الأثر في استجابتهم لدعوة الحق وقبولهم للإسلام بعد ذلك.

================

غزوة تبوك

أخذ الإسلام يستقر في الجزيرة العربية بعد فتح مكة وإسلام هوزان، وغيرهما من قبائل العرب، واستولى على الأفئدة وملأت هيبته النفوس، وهذا ما جعل الروم وأتباعهم من نصارى العرب يخافونه، ويراقبونه من بعيد في تربص وحذر، ولما أنزل الله على رسوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (1) عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم، لأنهم أقرب الناس إليه، وأولى الناس بالدعوة إلى الحق، لقربهم إلى الإسلام وأهلة، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (2) ثم إن الأنباء كانت تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان لقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، بعد فشلهم الذريع يوم مؤتة، والذي خرج منه المسلمون بنصر عجيب، وسمعة طيبة، أزعجت النصارى الذين لا يرحبون بديانة التوحيد، وفي شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة، ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب لقتال الروم، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه صلى الله عليه وسلم، وقد كان لا يكاد يخرج بغزوة إلا ويخفى مقصده، كيلا تسير الأنباء إلى عدوه لكنه في هذه الغزوة أخبر الناس بوجهته وقصده، لبعد المسافة، وشدة الحر، ونقص النفقة، فقد كان عام جدب، وأيضاً لقوة العدو، فقتال الروم ليس قتال قبيلة مجاورة، وإنما مواجهة مريرة مع دولة تبسط سلطانها على عدة قارات، وتملك أكبر قوة عسكرية في ذلك الوقت، ولهذا نزلت الآيات تستنفر المسلمين، وتستحث هممهم، وتقوى عزائمهم لتحمل مسئولية هذا الدين أمام صلف الصليبيين، وتحذرهم من الركون إلى الدنيا، والخلود إلى الدعة والراحة خصوصاً وقد اشتد حر الصيف، وطاب الثمر.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ﴿38﴾ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٧٣