تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} [التوبة:25 - 26].

ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ أحداً ممن فر عنه، بل قال لأم سليم حين طلبت ذلك: (إن الله قد كفى وأحسن!) ثم ترك النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم فلم يوزعها، وذهب إلى الطائف للقضاء على فلول الهاربين، فوجدهم قد تحصنوا في حصونهم المنيعة، وأدخلوا معهم قوت سنة كاملة، واستعدوا بوسائل الحرب التي تكفل لهم الصمود طويلاً، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يوماً، وقيل أكثر من ذلك، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكسر شوكتهم ويعرفهم أنهم في قبضة المسلمين، وإلا فقد كان يحب لهم أن يأتوا مسلمين، فقد طلب منه بعض الصحابة أن يدعو عليهم؟ فقال: (اللهم اهد ثقيفا) ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى فك الحصارعنهم، وقال: إنا قافلون إن شاء الله، قال أصحابه: نرجع ولم نفتحه؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال، فغدوا عليه فأصابهم جراح، وذلك أنه قتل منهم اثنا عشر شهيدا في حنين ولم يقتل من المشركين سوى ثلاثة بسبب امتناعهم بالحصون والأسوار، وهنا أعاد النبي صلى الله عليه وسلم فكرة فك الحصار فقال إنا قافلون غدا! فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكأنهم فرحوا بذلك لما رأوه من المشقة الظاهرة دون جدوى، ولعلهم فطنوا إلى أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبرك وأنفع، وأحمد عاقبة، وأصوب من رأيهم، وفي أثناء حصار الطائف وجه النبي صلى الله عليه وسلم نداءاً إلى العبيد أنَّ من ينزل من الحصن ويخرج إلى المسلمين فهو حر، فخرج ثلاثة وعشرون.

================

غزوة الطائف

(الشبكة الإسلامية) بعد أن كتب الله النصر للمؤمنين في غزوة حنين، توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال عام 8هـ قاصداً الطائف يريد فتحها، وانتدب لتلك المهمة خالد بن الوليد رضي الله عنه؛ حيث جعله على مقدمة الجيش، وطلب منه أن يسير أولاً لمحاصرتها.

وكانت قبيلة ثقيف - وهم أهل الطائف- قد حصنت مواقعها، وأعدت عدتها، وتهيأت للقتال، والدفاع عن أرضها.

ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف نزل قريباً من الحصن، وأقام معسكره فيه، فانتهزت ثقيف الفرصة، وأخذت توجه سهامها إلى معسكر المسلمين، فأصابت منهم اثنا عشر رجلاً، كان منهم: عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه الذي استشهد على أثر رمية أصابت منه مقتلاً.

واستمر حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم للطائف قرابة أربعين يوماً، تخللها العديد من المناوشات بين المسلمين والمشركين، ورغبة في إضعاف معنويات ثقيف، أخذ المسلمون في تحريق نخلهم، فناشدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعها لله وللرحم، فاستجاب لهم، ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر"، فخرج منهم بضعة عشر رجلاً،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٦٣