تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجلٍ منهم إلى رجلٍ من المسلمين ليقوم بشأنه واحتياجاته.

ولما طال الحصار، وأصيب عدد من المسلمين استشار الرسول صلى الله عليه وسلم بعض القوم، ثم قرر رفع الحصار والرحيل، فعن عبد الله بن عمرو قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئا، فقال: (إنا قافلون إن شاء الله، قال أصحابه: نرجع ولم نفتتحه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال، فغدوا عليه فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون غدا، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري و مسلم.

وتروي كتب السير أن بعض الصحابة أتوا رسول الله وقت الحصار، وقالوا: يا نبي الله، ادعُ الله على ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهد ثقيفاً وأت بهم).

ثم أذن مؤذن رسول الله بالرحيل، فرحل الجيش وهم يقولون: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون).

وهكذا عاد المسلمون من غزوة الطائف، منتصرين وإن لم يفتحوا الحصن، منتصرين بإيمانهم، وثباتهم، وصبرهم، إضافة لما حصل من استسلام بعض أهل الطائف وإسلامهم

ومما يستفاد من هذه الغزوة سرعة استجابة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد غزوة حنين مباشرة ساروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لنشر دعوتهم، ومواجهة المعارضين لها، والواقفين في سبيلها.

ويستفاد أيضاً ضرورة الأخذ بالوسائل الحربية، والاستراتيجية، والخطط النافعة، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث استخدم المنجنيق، وكان أول ما رمي به في الإسلام.

ويستفاد أيضاً ضرورة التشاور وخاصة وقت المحن والشدائد، وعدم التفرد باتخاذ القرار، فالرسول صلى الله عليه وسلم شاور في فك الحصار، وذلك لبيان أهمية هذا المبدأ العظيم مبدأ الشورى.

وقبل هذا وذاك نستفيد من أحداث هذه الغزوة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من رحمة وشفقة بالآخرين، ولو لم يكونوا مسلمين، لأن مهمته تتمثل في هداية الآخرين وليس النيل منهم والكيد بهم، وفي دعوته صلى الله عليه وسلم لثقيف -وليس الدعاء عليهم- أبلغ دليل على ما ذكرنا.

============

أحداث بين غزوة الطائف وغزوة تبوك

(الشبكة الإسلامية)

كانت حياته صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه حياة جِدِّ وعمل، ومما يدل على ذلك أحداث السيرة العطرة، التي يراها الناظر متتابعة متلاحقة في إنجازاتها العظيمة التي تدل ولا شك على عظمة القائد، وجَلده وصبره في تبليغ الحق الذي جاء به، والثبات عليه مهما كانت الصعاب والعقبات، ومعه في ذلك الطريق أصحابه الكرام.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٦٤