تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أول شهر رمضان سنة 8هـ اتجهت سرية لأبي قتادة إلى بطن إِضَم - موضع ماء بين مكة واليمامة -، في ثمانية نفر، بهدف التمويه على قريش، لتذهب الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجه إلى تلك الناحية.

تلك البعوث الجهادية وغيرها يؤخذ منها دروس وعبر، تتعلق بتدريب القادة العظام، وتأهيل المجاهدين الأفذاذ , والتربية على الصبر والطاعة، والعمل على تأمين حدود دولة الإسلام، وإعادة ضعاف القلوب إلى الإسلام، وإيقاف من تسول له نفسه المساس بالمسلمين عند حده، فأهل الإسلام قد يُبتلون في بعض المواقف، كما كان الأمر في غزوة أحد ومؤته، لكنهم سرعان ما يعودون إلى كسب النصر والتأييد والتمكين، بتوفيق الله لهم وإنجاز وعده

وذلك لأنهم أصحاب الدين الخاتم، الذي يحمل للإنسانية الخير والسعادة، فهم يهدفون في كل تحركاتهم نفع الناس، بدعوتهم إلى توحيد الله وعبادته واتباع دينه، قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ (البقرة:193)، والله الموفق.

================

فتح مكة

بعد أن تم عقد صلح الحديبية بين المسلمين والمشركين من قريش، دخلت قبيلة خزاعة في حلف المسلمين، ودخل بنو بكر في حلف قريش، وحدث أن اعتدى بنو بكر على خزاعة، وإذا بقريش تساعدهم، وترسل لهم السلاح، وبذلك خانت قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:.

وأقبل عمرو بن سالم الخزاعي يشكو ل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدر والخيانة، فوعده الرسول صلى الله عليه وسلم بالانتصار لهم. وفي مكة ندم الكفار على خيانتهم للعهد، وشعروا بفداحة جُرمهم، وأدركوا أنهم أصبحوا مهددين، فذهب أبو سفيان إلى المدينة ليقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتذر ويؤكد المعاهدة بين قريش والمسلمين.

أخذ أبو سفيان يبحث عمن يتوسل به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فذهب إلى ابنته أم حبيبة، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم:، لتشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فلما همَّ بالجلوس، رفعت السيدة أم حبيبة الفراش من أمامه حتى لا يجلس عليه، وقالت له: أنت رجل مشرك نجس، ولا أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم:. [ابن إسحاق]

ثم خرج أبو سفيان فكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه، وذهب إلى أبي بكر ليكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفض أبو بكر، فذهب أبو سفيان إلى عمر بن الخطاب فرد عليه عمر ردًّا غليظًا، فلجأ إلى عليّ بن أبي طالب، فنصحه عليٌّ بأن يعود إلى مكة من حيث جاء، فرجع أبو سفيان إلى مكة خائبًا، وظل المشركون ينتظرون قدوم المسلمين إليهم في رعب وخوف وقلق.

وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يستعد للسير إلى مكة، ولم يُعلم الناس بمقصده، وقال: "اللهمَّ خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلدها" [ابن إسحاق].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٣٥