تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان حاطب بن أبي بلتعة قد كتب إلى قريش يخبرهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى الكتاب لامرأة لكي تبلغه إلى قريش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم خبر من السماء يعلمه بما فعل حاطب.

فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام في طلب المرأة، فلحقا بها، وقالا لها: أخرجي الكتاب. فقالت ما معي كتاب. فقالا لها: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من شعرها، فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقال: "يا حاطب، ما حملك على هذا؟ " فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرتُ ولا بدلتُ، ولكني كنتُ امرءًا ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة، وكان ليبين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم (ليكون لي جميل عندهم).

وأراد عمر بن الخطاب أن يقتل حاطبًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال اعلموا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم" [متفق عليه].

وزلت الآيات الأولى من سورة الممتحنة في ذلك، فقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) [الممتحنة].

وفي العاشر من رمضان في السنة الثامنة للهجرة، خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون يملئون الصحراء، في عشرة آلاف مقاتل متجهين إلى مكة.

ومن مكة، خرج أبو سفيان ومعه بديل بن ورقاء وحكيم بن حزام؛ ليتجسسوا على المسلمين، ولم يكونوا على علم بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم. وفي جوف الليل، رأوا النيران المشتعلة تملأ الصحراء .. يا للعجب! ما كل هذه النيران؟ فقال أحدهم: هذه خزاعة. فقال أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.

وسمع العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم -وكان قد أسلم- صوت أبي سفيان في جوف الليل، فناداه وأخبره أنها نيران المسلمين، ووقف أبو سفيان مندهشًا ينظر إلى جنود المسلمين ويسأل نفسه: ما كل هذه الجنود؟ وكيف تجمعوا حول محمد؟ كيف صار بهذه القوة بعد أن خرج من مكة ضعيفًا لا حول له ولا قوة؟!

وفي انبهار أخذ العباس وأبو سفيان يشاهدان قوة جيش المسلمين، فقال

أبو سفيان للعباس: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة.

وتوجه أبو سفيان مع العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ ". قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننتُ أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئًا بعد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئًا.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٣٦