تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانطلق المسلمون خلف قائدهم تحت راية الإسلام، يطاردون القبائل التي تشكل تهديدًا للمسلمين، ففروا منهزمين أمامهم. وقد أظهرت هذه المعارك كفاءة عمرو الحربية، وأدخلت الرعب في نفوس الأعداء.

===============

حركات جهادية بين مؤته وفتح مكة

(الشبكة الإسلامية)

بعد أن قويت شوكة الإسلام وأرسى دعائم دولته، دخلت فيه بعض القبائل، ولَمّا يتمكن الإيمان من قلوبها، ولم تكن مهيأة بعد لاحتمال مشاق الدعوة وعقبات الطريق ... وإن شئت قل: إن دخول تلك القبائل في الإسلام لم يكن موقفاً خالياً من المصالح الذاتية التي بدت لهم، ولذلك نجدهم يتراجعون عند أول صدمة، بل ينتهزون الفرص لبث الفوضى، وإثارة القلاقل، وتأليب الناس على المسلمين. وهذا ما كان من شأن قبائل قُضاعة.

فبعد عودة المسلمين من غزوة مؤتة إلى المدينة، جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً يتكون من ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار بقيادة عمرو بن العاص إلى "ذات السلاسل" - بمشارف الشام- بهدف تأديب قبائل قُضاعة التي غرّها ما أصاب المسلمين في مؤته، مما دفعها إلى التعاون مع الروم، والعمل على مهاجمة المدينة.

وعندما وصل عمرو إلى القوم ورأى كثرة تجمعهم، أرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يخبره بأمرهم، فأمدّه بمائتي مجاهد بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، فاتحدوا جميعاً، واتجهوا إلى بلاد قُضاعة، حتى أتوا على أقصى البلاد، وفرقوا جمعهم، وحمل المسلمون على من بقي منهم فلم يثبتوا أمام المؤمنين، وفروا هاربين منهزمين، وكتب الله النصر لعباده، ونجح المسلمون في إرجاع هيبة الإسلام بأطراف الجزيرة الشمالية، ناحية الشام، مما كان له الأثر في عودة القبائل إلى أحلافها مع المسلمين، وإسلام الكثيرين من بني عبس وذبيان ومرة وفزارة، ثم تبعهم بنو سُليم وعلى رأسهم العباس بن مرداس، وبنو أشجع، حتى قوي شأن المسلمين، ووافق بعث هذه السرية في جمادى الآخرة سنة 8 هـ.

وفي رجب من العام نفسه لحقتها سرية الخبط، بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وزودهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جراباً من تمر، فكان أبو عبيدة يقبض لهم قبضة ثم تمرة تمرة، فكان أحدهم يلوكها، ويشرب عليها الماء، فلما نفد ما عندهم أكلوا الخبط - ورق السمر-، وأصابهم جوع شديد، ثم أنعم الله عليم بحوت ضخم، يقال له "العنبر"، ألقى به البحر إليهم ميتاً، فأكلوا منه حتى شبعوا، وأحضروا منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيح: (كلوا رزقاً أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم بعضو، فأكله) متفق عليه.

وفي شعبان من العام نفسه لحقتها سرية " أبي قتادة " ومعه عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي إلى الغابة، لكسر شوكة قيس بن رفاعة الذي كان يريد جمع قيسٍ على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عدد السرية خمسة عشر رجلاً، فتم قتل زعيمهم، وشُرِّد أتباعه، وعاد المسلمون إلى المدينة منتصرين غانمين.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٣٤