تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم -ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها ولم يكن لهم فراغ لذلك. . فقبل لهم أن يبقوا في خيبر يعملون فيها ويزرعونها ولهم شطر ما يخرج منها وقال لهم: " على أنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم "،وقد أخرجهم فعلاً عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته لقتلهم أحد الأنصار.

وهكذا يجب أن نعامل اليهود على مدى الزمان ولا ينبغي أبداً أن تنقلب الآية فيتحكم اليهود بنا وبأرضنا ومقدساتنا. . يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون.

وقد أوردنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لزعيمهم كنانة " وكل ما أخذت من أموالكم وأصبت من دمائكم فهو حل لي ولاذمة لكم " وأشهد المسلمين واليهود على ذلك. كما أنه - صلى الله عليه وسلم - سبى ابنة زعيمهم صفية بنت حيي بن أخطب التي كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق في هذه الغزوة ثم أعتقها وتزوجها بعد أن أعلنت إسلامها وفي ذلك إشارة واضحة على أن هزيمتهم كانت ساحقة وأنهم أصبحوا - رجالاً ونساءً وأطفالاً - ملكاً للمسلمين.

فإذا كان ذلك حكم الأرض التي كانت ملكاً لهم وعاشوا فيها ودافعوا عنها وقاتلوا من أجلها، أنها آلت للمسلمين ودخلت في حوزتهم وملكهم والذي لايجوز التفريط به أو التنازل عن جزء منه. . فكيف بالأرض المقدسة، أرض الإسراء والمعراج بمسجدها الأقصى المبارك؟ الأرض التي خضَّب ثراها دماء الآلاف من الصحابة والتابعين والصالحين من بعدهم وتنعمت بحكم المسلمين لها أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان. . كل ذلك يجعل التنازل عن ذرة رمل واحدة من ترابها الطهور كبيرة لاتغتفر وجريمة لاتمحى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحداً من البشر كائناً من كان لايملك حق ذلك التنازل ولو كان ملكاً أو رئيساً أو منظمة أو حزباً أو أي شيء كان.

ثأرنا من اليهود لا يمكن أن يمحى مع مرور الزمان

لئن كان دافعنا لحرب اليهود هذه الأيام اغتصابهم لأرضنا ومقدساتنا في فلسطين فإن قيامهم بوضع السم لنبينا مع نهاية غزوة خيبر كانت جريمة لا تغتفر ولا يمكن أن نهادن مرتكبيها أبد الدهر، وتفاصيلها بأن " زينب ابنة الحارث اليهودية أخت مرحب ذبحت عَنْزاً وطبختها وسمَّتها، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب وانصرف إلى منزله، وجد زينب عند رحله فقدمت له الشاة هدية فأمر بها فوضعت بين يديه وتقدم هو وأصحابه إليها ليأكلوا فتناول الذراع، وتناول بشر بن البراء عظماً وانتهس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ازدرد، وقال كفوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة! فقال بشر بن البراء: والله يا رسول الله وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت، فما منعني أن ألفظها إلا كراهية أنغص عليك طعامك. فلم يَرِم ْ [لم يرم: لم يفارق مكانه ولم يبرحه] بشر من مكانه حتى تغير ثم مات. ودعا رسول الله زينب وقال: سممت الذراع؟ قالت: من أخبرك؟ قال: الذراع! قالت: نعم! قال وما حملك على ذلك؟ قالت: قتلت أبي وعمي وزوجي، ونلت من قومي ما نلت، فقلت: إن كان نبياً فستخبره الشاة وإن كان ملكاً استرحنا منه! فقيل أمر بها فقتلت ثم صلبت وقيل عفا عنها، وقال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول الله قتلها " [إمتاع الأسماع ص 321]. ويؤخذ من ذلك جواز قتل اليهوديات المشاركات في الحرب. كما وأن عدم لفظ بشر بن البراء للسم مع علمه بأن في ذلك موته يدل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٢٧