تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخلوا ما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال أو أرض أو سلاح أو بز إلا ثوباً على ظهر إنسان!! وعلى ألا يكتموه شيئاً.

فهل من الإنصاف والعدل مقارنة تلك المفاوضات بالمفاوضات الجارية هذه الأيام بين العرب واليهود والتي يتم خلالها التنازل عن كل شيء لليهود - تقريباً - مقابل فتات يمنون بها علينا؟!

وهل يعقل أن نقارن بين اللهجة التفاوضية الاحتفائية والاحتفالية التي يقابل بها يهود اليوم والتي تصل إلى درجة التعظيم والتبجيل فضلاً عن مؤاخاتهم والبكاء على الهالكين منهم، ومع تلك اللهجة التي خاطبهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه في مفاوضاته معهم كتلك التي قال لهم فيها _ وهو مشرف على حصون بني قريظة - بعدما وصل إليه أنهم شتموه: " يا إخوان القردة، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟ [السيرة النبوية لابن هشام (244 - 245)، ووردت في إمتاع الأسماع (ص 243) بنص: " يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت، أتشتمونني؟] ". وقول أسيد بن حضير لهم: " يا أعداء الله! لن نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعاً، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جُحر. " ولأنه كان من حلفائهم سابقاً فقد قالوا له: " يا ابن الحضير! نحن مواليك دون الخزرج! " وخاروا. . فقال: " لاعهد بيني وبينكم ولاإلّ " [الإلّ: العهد والحلف والقرابة والجوار] ".

وعقب الانتهاء من غزوة خيبر جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة خارصاً [خارصاً: مقدرا ومقسما] لثمار خيبر، فجعل يوزع الثمر بين اليهود والمسلمين مناصفة، " وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عامٍ فيخْرصُها عليهم، ثم يضمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فشكوا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شِدَّةَ حرصه، وأرادوا أن يرْشُوهُ، فقال عبد الله: تطعمونني السُّحْتَ، والله لقد جئتكم من أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبْغَضُ إليَّ من عدَّتِكُمْ من القِردَةِ والخنازير، ولا يحْمِلُني بُغضي إياكم على أن لا أعدل عليكم، فقالُوا: بهذا قامت السماوات والأرض [أخرجه البخاري. وأورد ذلك ابن هشام في سيرته برواية " يا إخوة القردة والخنازير، والله ما أحد على ظهر الأرض أبغض إليَّ منكم وما يدفعني بغضي لكم أن أنقصكم تمرة واحدة "].

وهذا هو المجاهد عمار الزبن الذي حكم عليه الصهاينة بالسجن 26 مؤبداً و25 عاماً فوقها بتهمة التخطيط لعمليات تفجير استشهادية يقف في قاعة المحكمة شامخاً رافع الرأس مستعلياً بدينه على قضاته وسجانيه قائلاً: " أنا لست مجرماً، أنا مسلم وأفتخر بأنني مسلم وهذا الكتاب هو كتابي - أخرج مصحفاً من جيبه ورفعه في المحكمة -وأمامي محتل قتل الآلاف وجرح عشرات الآلاف من أبناء شعبي وخمسة ملايين منهم خارج فلسطين والآلاف داخل السجون فالواجب كوني انساناً مسلماً أن أسحق هذا العدو. . المقاومة حق شرعي وقيامنا بها مبعث فخر ولاغضاضة من ذلك. . ".

اليهود خدم وعبيد لنا وأرضهم للمسلمين

كانت نتيجة غزوة خيبر أن آلت أرضهم وديارهم للمسلمين. . وعندما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجليهم عنها قالوا له: " يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم "، ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٢٦