تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: " عذبه حتى تستأصل ما عنده "، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى جاءه بمال ثم دفعه إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بمحمود بن مسلمة الذي قتله اليهود في بداية الغزوة، وعذب ابن أبي الحقيق الآخر، ثم دُفِع إلى ولاة بشر بن البراء [قتله اليهود بالسم] فقُتل به وقيل ضَرب عنقه.

فالملاحقة والتهديد والاعتقال والتعذيب لا يكون إلا لليهود. . أما أن يزج بالشباب في السجون ويهانوا ويهددوا ويعذبوا لا لشيء إلا أنهم يتمسكون بخيار الجهاد في سبيل الله لتحرير الأرض المقدسة من أحفاد القردة والخنازير فإن ذلك لا يمكن أن يصدر إلا عمن باعوا أنفسهم ليهود ونصبوا أنفسهم وكلاء لهم علينا.

لا تفاوض مع اليهود إلا من منطلق القوة

في فترة غياب الوعي عن قطاعات كبيرة من الأمة، استطاع اليهود بخبثهم ودهائهم وسطوة أعوانهم وعملائهم أن يفرضوا واقعاً شاذّا لم يسبق للأمة أن مرت بمثله من قبل. . علا فيه شأن اليهود وقويت فيه شوكتهم وازداد فسادهم وإفسادهم وأصبح العالم أجمع حريصاً على خطب ودهم والتزلف إليهم، بمن فيهم جموع المنتسبين إلى أمة الإسلام. .

وصاحب هذه الفترة بروز دعوات مضللة للتطبيع مع اليهود والتعايش معهم كثمرة من ثمار عملية التسوية التي حاول أصحابها الترويج لها وتسويقها على الشعوب الإسلامية استناداً لنصوص شرعية اجتزئت فقرات منها عن نصوص كلية وتم تأويل معانيها بما لا يحتمل التأويل. . فتصدرت آية ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ [سورة الأنفال: الآية 61] خطاباتهم وكتاباتهم وإذاعاتهم، وتم التغاضي عن آية سبقتها ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرون من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ [سورة الأنفال: الآية 60] وآية تلتها ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ [[الآية 65]]، كما تم التغاضي عن معناها الحقيقي وأن كلمة " جنحوا " تعني مالوا لطلب السلم والصلح من موقف الضعف والذلة كما في آية ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [سورة الإسراء: الآية 24] وآية ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [سورة الشعراء: الآية 215]. .

وفي غزوة خيبر - كما في أحداث السيرة النبوية بشكل عام - نجد تطبيقاً عملياً للطريقة المثلى والأسلوب الأسلم في كيفية التفاوض مع اليهود، والذي يحقق معنى الآية ﴿فلا تهنوا و تدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم﴾ [سورة محمد: الآية 35] ". . وقد أوردنا طرفاً من تلك المفاوضات التي تمت بناءً على رغبة اليهود أنفسهم طلباً منهم للاستسلام والخضوع التام لحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما فعله كنانة ابن أبي الحقيق لدى حصار النبي -صلى الله عليه وسلم- لحصون الكتيبة ونصبه المنجنيق عليها تمهيداً لضربها، حيث أرسل كنانة رجلاً من اليهود يقال له شماخ ليستأذن له من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنُّزول ليكلمه، فأذن له بذلك وصالحه على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلين، وترك الذرية لهم، وأن يخرجوا من خيبر وأرضها بذراريهم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٢٥