أحببت الإمارة إلا يومئذ "،قال: " فتساورت [أي تطلعت لها]. لها رجاء أن أدعى لها، فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ".
ومما يدل على حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على نيل شرف مقاتلة اليهود ما فعله جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه- ومن معه من مهاجري الحبشة، إذ أنهم لمَّا قدموا المدينة لم يجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحقوه إلى خيبر التي تبعد ستين أو ثمانين ميلاً شمال المدينة بغية المشاركة في شرف الجهاد ضد اليهود، ولكنه كان قد فرغ من القتال، ولذلك فقد أشركهم في الغنائم وأسهم لهم منها. .
وهو نفس ما حصل مع أبي هريرة - رضي الله عنه - إذ أنه قدم المدينة مسلماً فلم يجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها فتزود من فوره للمسير إلى خيبر لقتال اليهود ولكن المعارك كانت قد انتهت فأشركه النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً في الغنائم.
والسيرة حافلة بمثل تلك المواقف فقبل غزوة خيبر كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كلف محمد بن مسلمة ونفراً من الأوس بقتل اليهودي كعب بن الأشرف فلما رجعوا برأسه، قالت الخزرج: " والله لا تذهبون بهذه فضلاً علينا أبداً "؛ فتذاكروا من رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا اليهودي سلاَّم بن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر منهم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وغيرهم فقتلوه في حصنه وعادوا وقد دبَّ الرعب في يهود. فإذا كان الناس قد زهدوا بهذا الشرف هذه الأيام فإن ذلك يزيد المجاهدين على أرض فلسطين قدراً ورفعة وسُموّاً حتى وإن وُصِفُوا بالإرهابيين والمتطرفين.
وهل أعظم من أن الذي يسقط شهيداً وهو يقاتل اليهود ينال أجر شهيدين كما روى أبو يعلى عن قيس بن شماس عن أبيه عن جده قال: استشهد شاب من الأنصار يوم قريظة يقال له خلاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما إن له أجر شهيدين "، قالوا: لم يارسول الله؟ قال: " لأن أهل الكتاب قتلوه ". وكذلك قال عن عامر بن الأكوع الذي استشهد في خيبر. .
النصر على اليهود وعد إلهي لا يخلف
في كتابه القيِّم " حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية " يتبنى الدكتور صلاح الخالدي تفسيراً حديثاً لحقيقة الوعد الأول والوعد الآخر والإفسادين المقترنين بالعلو الكبير لبني إسرائيل في هذين الوعدين. . فيسوق الدلائل والبراهين على أن الإفساد الأول لليهود كان في المدينة وما حولها من خيبر وفدك وتيماء ويصفه بأنه " كان فساداً عقيدياً، فكانوا يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة مقصورة عليهم، وأن عزيراً ابن الله، وغير ذلك.
كان فسادهم أخلاقياً، فكانوا يعملون على إفساد أخلاق العرب من حولهم، وكان فسادهم اجتماعياً، حيث عملوا على تفكيك وإضعاف صلات العرب الاجتماعية.
وكان فسادهم علمياً، حيث روجوا لإسرائيلياتهم، ونشروها بين العرب، وهي لا تعدو كونها خرافات وأساطير.