تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان فسادهم سياسياً، حيث أفسدوا حياة القبائل العربية السياسية - إذا صح التعبير- ونشروا بينهم الخلاف والنزاع والفرقة، وحرصوا على ربط هذه القبائل بهم في صورة أحلاف، حيث كانت كل قبيلة عربية متحالفة ومرتبطة بقبيلة يهودية.

لقد أفسد اليهود كل مظاهر ومرافق ومجالات الحياة العربية، في منطقة المدينة قبل الإسلام، وتحكموا في المال والاقتصاد عند العرب، ويكفي أن نعلم أن سوق الذهب في المدينة كان بيد اليهود، وأن " السوق الكبير " للتجارة والبيع والشراء كان بيدهم، وأن " المال " كان بيدهم، وأنهم أرهقوا العرب بالقروض الربوية الباهظة [حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية ص 162]

أما إفسادهم في المدينة بعد البعثة فكان أبرز سماته تكذيبهم لبعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونبوته ومعاداتهم له وخوضهم الحروب وتحزيبهم الأحزاب ضده مع علمهم بأنه النبي الحق الذي يجدونه مكتوباً عندهم في كتبهم ويعرفون صفاته أكثر من أبنائهم، بل إن عداوتهم له كانت منذ ليلة مولده وقبل بعثته وقبل هجرته وبعدها. . وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - هو والصحابة الكرام- رضي الله عنهم - بإزالة ذلك الإفساد وقطع دابره عبر عدة مراحل " احتلوا فيها ديار اليهود، داسوها بأقدامهم، وحطموا كيان اليهود عليها، ثم دخلوها وجاسوا خلالها، وتغلغلوا فيها. . [المرجع السابق ص 169] "

وعلى ذلك فيمكن التأريخ لبداية تنفيذ الوعد الأول بغزوة قينقاع (شوال 2هـ) ولنهايته بغزوة خيبر (صفر 7هـ). . والتي احتوت بدورها على وعد إلهي بالنصر على اليهود ضمن الوعد العام ﴿وكان وعداً مفعولا﴾ [سورة الإسراء: الآية 5]، فقد قال المفسرون: إن خيبر كانت وعداً وعدها الله تعالى بقوله ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها﴾ [سورة الفتح: الآية 20].

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم -بشَّر الصحابي محمد بن مسلمة -رضي الله عنه - في بداية الغزوة بقوله: " أبشر يا محمد بن مسلمة! غداً إن شاء الله تعالى يُقتلُ قاتل أخيك، وتُولِّي عَادِيةُ [العادية: أول من يعدو إلى القتال من الرجَّالة والفرسان] يهود ".

وقد تحقق ذلك الوعد - وعد خيبر - ليتحقق به الوعد الأول ويتم من خلاله إنهاء الوجود اليهودي في جزيرة العرب والتخلص من مكائدهم ومؤامراتهم ودسائسهم، وطوال أربعة عشر قرناً من الزمان لم يرتفع لهم بعدها علم، ولم تخفق لهم راية، حتى كانت معركة الخامس من حزيران عام 1967م التي سقطت فيها القدس وبسط فيها اليهود سيطرتهم على كامل التراب الفلسطيني الطاهر والجولان وسيناء خلال ستة أيام. . ومع أنهم يحاولون إقناع أنفسهم بأنهم حصلوا على " أرض الميعاد " وأن القدس التي يسيطرون عليها حالياً ستكون عاصمتهم " الأبدية " فإن ذلك لا يغير أبداً من حقيقة أنهم لن يحتملوا في صراعهم معنا لهزيمة واحدة (كهزيمتهم في خيبر) وستكون نتيجتها إنهاء وجودهم كلياً من هذا الوجود وهو ما نوقن به ويخشاه كثير منهم

إن المقولات التي تتردد في زماننا هذا عن قوة اليهود واستحالة مواجهتهم ومجابهتهم وحتمية السلام معهم إنما هو قول متهافت تكذبه وقائع التاريخ وتردُّه آيات الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ففي الصراع مع اليهود بالذات

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠١٣