نسيم يثرب وخيبر ". قالوها في ذلك اليوم الحزين الذي خيّم فيه ليل ثقيل على قدسنا التي تدنست فيه - ولا تزال - بأقذر خلق الله. . يعيثون فيها فساداً وإفساداً. .
والملفت للأنظار حقاً أنهم اختاروا ذكرى غزوة خيبر قبل ثلاثة وثلاثين عاماً لدخول الأقصى وذلك في صفر 1387هـ الموافق يونيو حزيران عام 1967م. . ذلك اليوم الذي تقيأ فيه اليهود أحقادهم صائحين: " محمد مات مات خلّف بنات. . حطّوا المشمش عالتفاح دين محمد ولّى وراح " ولأنهم يعرفون خيبر جيداً فقد رددوا: " يا لثارات خيبر ". .
ولولا فتية آمنوا بربهم جاءوا بعد ذلك الزمن الرديء تحدّوا أحفاد حيي بن أخطب وابن أبي الحقيق وتصدوا لهم بهتاف: " خيبر خيبر يا يهود. . جيش محمد سوف يعود " لقلنا إن الأمة مقطوعة مبتوتة عن معين الخير ولكننا سنبقى تلاميذ في مدرسة الفئة الظاهرة على الحق المتصلة عبر الزمان مع المعلم الأول والقائد القدوة صلى الله عليه وسلم.
مخلص برزق - صنعاء
الجمعة 29 صفر 1421هـ2 يونيو (حزيران) 2000م
الوعد من خيبر إلى القدس
لم تكن غزوة خيبر كأي غزوة أخرى خاضها نبي الملحمة صلى الله عليه وسلم فقد كانت معركة شرسة وحاسمة، كما أن نتائجها المصيرية امتدت آثارها على مدى القرون السابقة من الزمان، وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك - من وجهة النظر العسكرية المادية المجردة - أي عامل مادي يتفوق به الجيش الإسلامي على اليهود في تلك المعركة إلا أن جميع تلك العوامل لم تحل دون انتصار المسلمين انتصاراً مؤزراً مبيناً قضى على الوجود اليهودي قضاءً مبرماً.
ومن خلال استعراض الكيفية التي تم فيها تحقيق الوعد الأول بانتصار هذه الأمة على يهود سوف تقطع أمتنا شوطاً كبيراً في طريقها لتحقيق الوعد الآخر من خلال استشراف العبر والدروس من بعض أحداث غزوة خيبر ولتتضح لنا معالم المعركة، بل معالم أي معركة تدور بيننا وبين اليهود. وهو ما سنعرض له خلال النقاط التالية:
قتال اليهود شرف لا يحوزه أي شخص
لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى خيبر بعث منادياً فنادى: " لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد " فلم يخرج معه إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة وتخلف من تخلف عن الحديبية كما أخبر الله تعالى ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾ [الفتح: 15].
وفي تلك الغزوة أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- يُشوِّق أصحابه ويمنّيهم لنيل شرف حمل الراية ضد اليهود بقوله ليلة دخوله خيبر: " لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وفي رواية يفتح الله على يديه ليس بفرار "، فلما أصبح غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها. . فأعطاها لعلي رضي الله عنه. وفي رواية مسلم أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: " ما