تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم، فمحمد لا يفلت، إلى أن قال عباس بن مرداس: من شاء بايعته أن محمداً لا يفلت. قلت: أنا أخاطرك، فقال صفوان بن أمية: أنا معك يا عباس، وقال نوفل بن معاوية الديلمي: أنا معك يا عباس، وضوى إلي نفر من قريش، فتخاطرنا مائة بعير أخماساً إلى مائة بعير، أقول أنا وحزبي: يظهر محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول عباس وحزبه: تظهر غطفان، وجاء الخبر بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حويطب وحزبه الرهن).

في هذه الأجواء المعبأة تحرك الجيش الإسلامي يرعاه الله ورسوله، وهم نفسهم أهل الحديبية، خيرة أهل الأرض، وهم لا يشبعون التمر، ولا يجدون ما يأكلون.

q وكانت الظاهرة الأولى من ظواهر النصر أن الاستعراضات العسكرية التي سبقت مقدم النبي صلى الله عليه وسلم قد انقطعت يوم وصوله إلى خيبر. (فلما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة، ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس فأصبحوا وأفئدتهم تخفق، وفتحوا حصونهم غادين معهم المساحي والكرازين والمكاتل، فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوا هاربين إلى حصونهم).

وفي رواية: (فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد والخميس، فأدبروا هرباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر خربت خيبر، إنا إذ نزلنا بمساحة قوم فساء صباح المنذرين).

ورؤية اليهود للجيش الإسلامي، قذفت الرعب في قلوبهم وأعداد مقاتليهم أضعاف المقاتلين المسلمين وولوا هاربين، فكانت هذه الظاهرة الثانية، هي البشري التي أعلنها الرسول عليه الصلاة والسلام، (الله أكبر، خربت خيبر)، وساء صباح المنذرين حين نزل بساحتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

q ولأن الحرب حرب عقيدة، وحرب توحيد وشرك، فكان الأدب النبوي في الحرب: أن لا يغير عليه الصلاة والسلام حتى يصبح، فإذا سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم حتى يصبح، والأذان هو الميزان الفاصل بين الإيمان والكفر.

وعلى ضوئه تقوم الحروب، ومن أجله تتم المواجهة، ومهمة القتال في الإسلام ليست الغلبة، وليست كسر شوكة العدو بهدف كسر شوكته فقط، فقد جلاها لنا علي رضي الله عنه عندما استلم الراية بأجلى بيان، حين سأل قائده عن الهدف من قتاله، (فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى وحق رسوله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم).

وفي رواية: (اذهب فقاتلهم حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت)، قال: علام أقاتل الناس؟، قال: (قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى).

وتبقى الهداية هي الهدف الأسمى والأعلى من المعركة، وهداية رجل واحد خير من حمر النعم للذي كتب الله الهداية على يديه، ومضى علي رضي الله عنه، وقد توضح له وللأمة من بعده علام يقاتل الناس.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٠٦