تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرب العقيدة:

(وأثابهم فتحا قريباً): لم يكن بين الحديبية والمسير إلى خيبر إلا عشرون ليلة، وبعد أن تمت الهدنة بين المسلمين وقريش، وأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبها، كان لا بد من التوجه نحو خيبر، فقد تجمع اليهود هناك وقد عبأوا أنفسهم للمواجهة.

وإذا صح زعمهم أن لديهم عشرة آلاف مقاتل منهم ومن حلفائهم، فهذا يعني أن الخطر جاثم على المدينة في كل لحظة، والمسافة بين خيبر والمدينة هي نصف المسافة أو أقل بين المدينة ومكة، والتخطيط العسكري العظيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفتح جبهتين في وقت واحد، وما مضى لخيبر إلا بعد هدنة أهل مكة وبذلك ضمن إلا يأتوه من ظهره، وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم أشد عداوة للذين آمنوا، ووصف القرآن كيدهم وحقدهم.

والجديد في أمر خيبر وما يختلف عن الحرب السابقة، هي حصونهم وقلاعهم التي أقاموا بها، فمحاولة الهجوم عليهم تتطلب جهداً ضخماً وتعبئة مناسبة ومؤونة كافية للجيش لفترة طويلة، والمسلمون لا يملكون هذه الطاقات في مقابل اليهود الذي قيل عنهم: (وهم أهل الحصون التي لا ترام، وسلاح وطعام كثير، ولو حصروا لسنين لكفاهم، وماء متوفر يشربونه في حصونهم، وما أرى لأحد بهم من طاقة).

والمسلمون لم يسبق لهم من قبل خبرة في قتال أهل الحصون إلا ما كان من بني قريظة يوم حربهم، ولئن كان المنافقون قبل الحديبية والمخلفون من الأعراب ظنوا (أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً وزين ذلك في قلوبكم)، فهم أولى في هذا المسير أن يقولوا ذلك، غير أن السمعة الدعائية الضخمة للحديبية والنصر المؤزر فيها قد فشى في الأرض العربية، فأصبح المخلفون من الأعراب يحرصون على المسير مع الجيش، بعد أن وعد الجيش بالمغانم الكثيرة، وهم الآن يصدقون موعود الله تعالى لهم بذلك، وكانت الدعاية اليهودية تأخذ كذلك مجراها وأثرها وكانوا لا يتوانون عن عرض العضلات أمام القبائل العربية المجاورة، (وكان يهود خيبر لا يظنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم لمنعتهم وحصونهم وسلاحهم وعددهم: كانوا يخرجون كل يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفاً ثم يقولون: محمد يغزونا؟! هيهات هيهات: وكان من كان بالمدينة من اليهود يقولون حين تجهز الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خيبر: ما أمنع والله خيبر منكم! لو رأيتم خيبر وحصونها، ورجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم، حصون شامخات في ذرى الجبال والماء فيها واتن، إن بخيبر لألف دارع، ما كانت أسد وغطفان يمتنعون من العرب قاطبة إلا بهم فأنتم تطيقون خيبر؟! فيقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: قد وعد الله نبيه أن يغنمه إياها).

q وكان العرب جميعاً يترقبون بحذر نتائج هذا المسير، حتى ليتراهن القرشيون على نصر أي من الفريقين، وكان على رأس المراهنين حويطب بن عبد العزى الذي كان عضو الوفد المفاوض عن قريش في الحديبية يقول: (انصرفت من صلح الحديبية. وأنا مستيقن أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيظهر على الخلق، وتأبى حمية الشيطان إلا لزوم ديني، فقدم علينا عباس بن مرداس السلمي، يخبرنا أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر، وأن خيبر قد جمعت لرسول الله صلى الله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٠٠٥