وربما يرجع سبب استثنائهم إلى أنهم حبسهم العذر عن شهود بيعة الحديبية، ولعله استرضى أصحاب الحق من الغانمين في الإسهام لهم، ولعله رأى ما كانوا عليه من الصدق وما عانوه في الغربة، وهم أصحاب الهجرتين.
وأعطى الرسول صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وبعض الدوسيين من الغنائم برضاء الغانمين، حيث قدموا عليه بعد فتح خيبر.
وشهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء مسلمات فأعطاهن من الفيء ولم يضرب لهن بسهم.
وكذلك أعطى من شهدها من العبيد، فقد أعطى عميرًا، مولى أبي اللحم، شيئاً من الأثاث.
وأوصى صلى الله عليه وسلم من مال خيبر لنفر من الداريين، سماهم ابن إسحاق.
وكان كفار قريش يتحسسون أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر، ويسألون الركبان عن نتيجة المعركة، وقد فرحوا عندما خدعهم الحجاج بن علاط السلمي وقال لهم: إن المسلمين قد هزموا شر هزيمة وإن اليهود أسرت محمداً، وستأتي به ليقتل بين ظهراني أهل مكة ثأراً لمن كان أصيب من رجالهم، وما لبثوا قليلا حتى علموا بأن الأمر خدعة من الحجاج بن علاط ليحرز ماله الذي بمكة ويهاجر مسلماً. فحزنوا لتلك النتيجة التي كانوا يراهنون على عكسها.
وبعد الفراغ من أمر خيبر توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى، وحاصرهم، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، وحسابهم على الله، فبرز رجل منهم، فبرز له الزبير فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه علي فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً، ثم قاتلهم حتى أمسوا، وفي الصباح استسلموا، ففتحت عنوة. وأقام فيها ثلاثة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود، وعاملهم عليها.
فلما بلغ يهود تيماء ما حدث لأهل فدك ووادي القرى، صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية، وأقاموا بأيديهم أموالهم. فلما كان عهد عمر أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وأن ما وراء ذلك من الشام.
وثبت في الصحيح أن مدعماً – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم – أصابه سهم فقتله وذلك حين كان يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصلوا وادي القرى، فقال الناس: هنيئاً له بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه ناراً. فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شراك أو شراكان من نار).
بعض فقه وحكم ودروس غزوة خيبر:
1 - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلول: وأن من يموت وهو غال يدخل النار. وقد جاء ذلك في خبر الرجل الذي قال عنه الصحابة إنه شهيد، فقال لهم