تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".

ووصل المسلمون إلى حدود خيبر ليلاً، فمنعهم إيمانهم من أن يهاجموا أعداءهم فجأة بليل فانتظروا حتى الصباح، وفي الصباح خرج اليهود إلى مزارعهم، ففوجئوا بالمسلمين يحيطون ببلدهم، فأسرعوا إلى حصونهم وهم يصرخون: محمد والله، محمد والخميس (الجيش). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" [متفق عليه].

وشنَّ المسلمون هجومًا قويًّا على حصون خيبر المشيدة، فسقطت في أيديهم حصنًا بعد حصن، حتى لم يبق منها غير حصون قليلة قوية اعتصم بها اليهود، وصعب فتحها على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله".

فبات الناس يتساءلون: أيُّهم يُعطاها؟ فلما أصبحوا تطلعوا إلى أخذها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أين علي بن أبي طالب؟ " فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: "فأرسلوا إليه".

فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيني علي ودعا له، فشفي حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال صلى الله عليه وسلم: "انفذ إليهم حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم" [متفق عليه]. ثم خرج عليٌ فقاتل، فكان الفتح على يديه ولم يبق إلا حصنان، ظل المسلمون يحاصرونهما، حتى أيقن من فيهما بالهلاك، فطلبوا أن يخرجوا ويتركوا الأموال مقابل أن يتركهم المسلمون، فوافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك.

ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبقى خيبر تحت أيديهم يعملون فيها ويزرعون؛ لأنهم أعرف بأراضيهم ولهم نصف ما يخرج منها، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقال لهم: "على أنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم" [متفق عليه].فأقروا بذلك.

وبعد أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:، أهدت إليه امرأة منهم شاة مشوية وكانت قد سألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة وجاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فأوحى الله -عز وجل- إليه بأنها مسمومة.

فجمع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال لهم: "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ " فقالوا: نعم. قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "من أبوكم؟ ". قالوا: فلان. فقال:"كذبتم، بل أبوكم فلان". قالوا: صدقت. قال: "فهل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألت عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: "هل جعلتم في هذه الشاة سُمًّا؟ " قالوا: نعم. قال: "ما حملكم على ذلك"؟ قالوا: إن كنت كاذبًا تستريح، وإن كنت نبيًّا لم يضُرَّك. [البخاري].

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية بنت حيي:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٨٠