تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة: من أحب أن يدخل في عقد مع محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد مع قريش وعهدهم دخل فيه.

الرابعة: من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه رده إليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يرد إليه.

ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا الكاتب -وهو علي بن أبي طالب - فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: أما الرحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال صلى الله عليه وسلم: اكتب: باسمك اللهم، ثم قال: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال: إني رسول الله، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله، ثم تمت كتابة الصحيفة، ودخلت قبيلة خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش.

فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل، وقد خرج من أسفل مكة يرسف-يمشي مقيداً- في قيوده، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد! أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد، فقال: إذاً والله لا أصالحك على شئ أبداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى، فافعل، قال: ما أنا بفاعل. قال أبو جندل: يا معشر المسلمين! كيف أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت؟ -وكان قد عذب في الله عذاباً شديداً- قال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! ألست نبي الله؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: علام نعطى الدنية في ديننا؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبين أعدائنا؟ فقال: إني رسول الله، وهو ناصري، ولست أعصيه. قلت: ألست كنت تحدثنا: أنا نأتي البيت، ونطوف به. قال: بلى، أفاخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر، فقلت له مثلما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد علي كما رد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد: فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق.

فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً. ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ (سورة الممتحنة 10). وفي مرجعه صلى الله عليه وسلم: أنزل الله سورة الفتح: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ الآية، فقال عمر: أو فتح هو يا رسول الله؟ قال: نعم، قال الصحابة: هذا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فأنزل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٦٣