تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - ذكر النووي أن جماهير العلماء احتجوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى سيدكم أو خيركم) وغيره على استحباب القيام لأهل الفضل، وليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذلك فيمن يقومون عليه هو جالس ويمثلون قياما طوال جلوسه، وقد وافق النووي جماهير العلماء في هذا، ثم قال: (القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء في أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح. وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيها عما توهم النهي عنه).

5 - قال الدكتور البوطي: واعلم أن هذا كله لا يتنافى مع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار)، لأن مشروعية إكرام الفضلاء لا تستدعي السعي منهم إلى ذلك أو تعلق قلوبهم بمحبته، بل إن من أبرز صفات الصالحين أن يكونوا متواضعين لإخوانهم زهادا في طلب هذا الشيء ... (غير أن من أهم ما ينبغي أن تعلمه في هذا الصدد أن لهذا الإكرام المشروع حدود إذا تجاوزها، انقلب الأمر محرما، واشترك في الإثم كل من مقترفة والساكت عليه. فمن ذلك ما قد تجده في مجالس بعض المتصوفة من وقوف المريدين عليهم وهم جلوس، يقف الواحد منهم أمام شيخه في انكسار وذل ... ومنه ما يفعله بعضهم من السجود على ركبة الشيخ أو يده عند قدومه عليه، أو ما يفعله من الحبو إليه عندما يغشى المجلس ... فالإسلام قد شرح مناهج للتربية وحظر على المسلمين الخروج عليها، وليس بعد الأسلوب النبوي في التربية من أسلوب يقر).

السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مهدي رزق الله، ص459

===============

سرية نجد

في شهر المحرم من العام السادس الهجري خرجت سرية من المسلمين إلى

بني بكر، فهرب بنو بكر خوفًا من المسلمين، وتركوا أنعامهم وإبلهم، فأخذها المسلمون، وبينما المسلمون عائدون وجدوا أمامهم ثمامة بن أثال، ولم يكن قد أسلم بعد، فقبض عليه المسلمون، وعندما وصلوا المدينة ربطوه في أحد أعمدة المسجد، وعندما رأى ثمامة الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يطلقه مقابل ما يريد من المال، وقال له: إن تقتل تقتل ذا دم (أي: رجلا له مكانة في قومه وسوف يثأرون له) وإن تنعم تنعم على شاكر (أي رجل يعرف لك جميلك ويكافئك عليه).

فعفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلق سراحه، فانصرف ثمامة، ولكنه عاد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، وذهب ثمامة إلى مكة، فلما عرفوا أنه قد أسلم قالوا له: صبوت (أي: فارقت دينك)؟ قال: لا والله .. ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة (قمح) حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٥٣