الكافر إلى آخر رمق! حيث جيء به ليقتل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما والله ما لمت نفسى في معاداتك! ولكن من يغالب الله يُغلب! ثم قال: أيها الناس لا بأس بأمر الله! كتاب وقدر، وملحمة كتبها الله على بنى إسرائيل، ثم جلس فضرب عنقه! وفي بني قريظة أنزل الله عز وجل: ﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ [الأحزاب:25 - 26].
وكان سعد بن معاذ رضى الله عنه قد دعا ربه يوم أن أصابه السهم قبل رحيل الأحزاب فقال: " اللهم لا تمتنى قبل أن تقر عينى من بني قريظة " فلما أقر الله عينه من بني قريظة، دعا ربه فقال: " الله إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئاً فأبقنى لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينها فاقبضنى إليك "! فانفجر جرحه وكان قد برأ فلم يلبث أن مات رضي الله عنه!
لقد كان دعا ربه أن يبقيه على قيد الحياة من أجل مواصلة طريق الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم. أكرم بها من أنفس! تلك التي لا تقر إلا بالإيمان، أكرم بها من أنفس! تلك التي لا تقر إلا بالجهاد! بتحمل المسئولية وحمل الأمانة، وما أكثر الذين يتمنون طول الحياة لتقر أعينهم من اللذات والرغبات! ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر:3]، ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:44]
كان سعد بن معاذ في الأنصار كأبي بكر في المهاجرين، ولما حملت جنازته قال المنافقون: ما أخف جنازته! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة كانت تحمله! وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ! واهتزازه فرحاً واستبشارا وسروراً بقدوم روحه، لقد كان له العزم الثابت في جميع المشاهد التي تقدمت الخندق، وكان صلى الله عليه وسلم يحبه كثيراً ويبشره بالجنة على عظيم أعماله، وقد أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها أو ألين. ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة:8]
أولئك آبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
===============
الجلاء الثالث لليهود عن المدينة (بني قريظة)
(الشبكة الإسلامية)
الغدر ونقض العهود والمواثيق خلق مشين، نشأ عليه اليهود، فلا يستطيعون فراقه، فهم كما وصفهم الله عز وجل: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ (البقرة: 100)، ومن كانت هذه حاله يصعب التعامل معه، وبالتالي لا بد من استئصاله والتخلص منه بالقتل أو النفي، حتى يبقى المجتمع نظيفاً آمناً.
وبنو قريظة صنف من اليهود كغيرهم ممن نقضوا العهود، وخانوا المسلمين في أصعب الظروف، وتآمروا مع الأحزاب ضدهم غير مكترثين بما اتفقوا عليه مع المسلمين.