فبعد انتهاء غزوة الأحزاب ورجوع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وفي نفس اليوم يأتيه الأمر من جبريل بالسير إلى بني قريظة، وهو معهم في موكب من الملائكة لزلزلة حصونهم وقذف الرعب في قلوبهم، فنادى النبي في أصحابه: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) رواه البخاري.
وأعطى الرسول الراية لعلي بن أبي طالب وقدمه على الجيش، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وخرج الرسول مع المهاجرين والأنصار، وتحرك الجيش الإسلامي وقد بلغ ثلاثة آلاف، والخيل ثلاثين فرساً، وفرضوا الحصار على بني قريظة في حصونهم. وقد جرت أحداث هذه الغزوة في السنة الخامسة من الهجرة.
واشتد الحصار عليهم، ونصحهم رئيسهم كعب بن أسد بأمور منها الإسلام فلم يقبلوا منه، ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون أبا لبابة رضي الله عنه يستشيرونه، وقد كان حليفاً لهم، فنصحهم بالنزول على حكم الرسول. فاستسلموا وأذعنوا وقبلوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر باعتقال الرجال، وجمع النساء والذراري، ولما طالبت الأوس بالإحسان إليهم، حكّم فيهم رجلاً منهم وهو سعد بن معاذ الذي أصدر حكمه بأن يقتل الرجال، وتسبى النساء، وتقسم الأموال، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله) متفق عليه.
وأمر رسول الله فحبست النساء، وحفرت الخنادق للرجال الذين ضُربت أعناقهم، وقد بلغوا من الستمائة إلى السبعمائة، وقتل من النساء واحدة لقتلها رجلاً من المسلمين، ولم يقتل من المسلمين غيره.
وأسلم من اليهود نفرٌ قبل النزول، فحقنوا دمائهم وأموالهم وذراريهم. وقسم الرسول أموال بني قريظة بعد إخراج الخمس.
وبذلك تم الجلاء الثالث لليهود، ولكنه يختلف عن سابقيه، فقد تم جلاؤهم هذه المرة إلى الخنادق استئصالاً للغدر وأهله، وإبعاداً للخيانة وأصحابها، وهكذا تكون نهاية الظالمين الخائنين.
ومما يستفاد من هذه الغزوة سرعة استجابة أصحاب النبي لأمره بالخروج إلى بني قريظة. إضافة إلى عدم المعاتبة عند الاختلاف إذا كان النص يحتمل أكثر من معنى؛ حيث إن بعض الصحابة صلى العصر في الطريق، لأنه فهم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم رغبته في المبادرة لا حقيقة إيقاع صلاة العصر في بني قريظة، بينما صلى بعض الصحابة العصر في بني قريظة تمسكاً بظاهر النص، ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء ولا هؤلاء.
الرد الشافي على اعتراض المغرضين حول قتل المقاتلة من يهود بني قريظة تاريخ الفتوى: 19 ذو الحجة 1422/ 04 - 03 - 2002 السؤال
1 - بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.
شاهدت في قناة تلفزونية فرنسية آرتي ARTE فيلم وثائقي حول حياة الرسول عليه الصلاة و السلام وعرف من أقوال بعض المحدثين أن في حيا ة الرسول عليه الصلاة و السلام قتل (برفع القاف) 900 يهوديا بعد حصار وانتصار المسلمين في وقت واحد وأسر نساءهم وأسر أبناءهم كغنيمة حرب. هل من صحة في ذلك؟
الفتوى