ويزداد التعجب أكثر وأكثر عندما تلهث بعض الصحف العربية والمحلية التي لا تزال تحبو في بلاط الصحافة خلف الإثارة الرخيصة وتعيد نشر الجريمة الدنمركية، التي لا يجوز للمسلم إعادة نشرها، لما فيها من اعتداء على جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
إن ما أقدمت عليه تلك الأقلام سيكون عليهم حسرة وندامة يوم القيامة عندما يرون الحبيب صلى الله عليه وسلم فرحاً مستبشراً بحزبه الذي نصره في الدنيا، ومعرضاً عمن ترك نصرته وآثر الحياة الدنيا، بحجة الإثارة الصحفية، أو التقرب من الآخر إلى درجة الانبطاح والذيلية
فيا من بطَّأ به قلمه عن اللحاق بحزب محمد صلى الله عليه وسلم تذكر غيرة الجبار سبحانه وتعالى على جناب نبيه صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك وأدرك نفسك مادمت في زمن الإمكان، والحق بركب الإيمان الذين قال عنهم الله سبحانه وتعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110).
واحذر أن تكون ممن قال فيهم الحق سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف:104).
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
د. خالد محمد الغيث
===============
غزوة الخندق
لما أجلى الرسول صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير، خرج بعض زعمائهم وذهبوا إلى مكة، فدعوا قريشًا إلى حرب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: سنكون معكم حتى نستأصله ونقضي عليه، وقالوا لهم إن ما أنتم عليه خير من دين محمد، وفيهم نزل قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا﴾ [النساء: 51 - 52].
ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا قبيلة غطفان فدعوهم إلى مثل ما دعوا قريشًا إليه، ولم يزالوا بهم حتى وافقوهم على ذلك ثم التقوا ببني فزارة، وبني مرَّة، واستطاعت قريش واليهود أن يجمعوا جيشًا ضخمًا يبلغ عشرة آلاف مقاتل، واتجهوا إلى المدينة ليقضوا على المسلمين.
ووصلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يرسل بعض المسلمين ليعرفوا أخبار الكفار، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ليتشاوروا في الأمر، فأشار الصحابي الجليل سلمان الفارسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر خندق حول المدينة ليمنع دخول الكفار إليها، فقد كانوا يفعلون ذلك في بلاد فارس، وسيكون ذلك مفاجأة أمام كفار مكة وحلفائهم؛ لأنهم لا يعرفون هذه الحيل الحربية.