تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البشر إلى فناء والعقيدة إلى بقاء ومنهج الله مستقل عن الذين يحملونه من الرسل والدعاة .. والدعاة يجيئون ويذهبون وتبقى الدعوة على مر الأجيال والقرون.

ولقد أصيب المسلمون بمرض التجسيد (أو التشخيص) في أطوار كثيرة من تاريخهم, وليس المرض خاصا بالمسلمين, فكل أمة معرضة لأن يتوقف نموها الفكري عند مرحلة معينة, فالإنسان يتطور وينمو فكريا وفق مراحل ثلاث – كما يقول مالك بن نبي رحمه الله – مرحلة الأشياء (الارتباط بالحاجات المادية) ثم مرحلة الأشخاص (الأبوين وعالم الأشخاص المألوف لديه) , ثم مرحلة الأفكار (حين يرتبط بالمبادئ والقوانين).

وهذا المرض خطير على فكر الأمة ونموها .. إذ إنه يكبل الفكر بالأغلال فلا يتقدم, والأعظم من ذلك أنه يعطي الفرصة للخصم للقضاء على العقائد والأفكار عن طريق تصفية (الأب الروحي) أو إلصاق التهم به أو فضح نقائضه .. فتتحطم الأمة (3).

والله سبحانه وتعالى هنا يعد المسلمين نفسيا وفكريا للنظر إلى ما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد كان لوجوده معهم في هذه المعركة وصموده أثر كبير في حماية الجيش من الإبادة, ولولا وجوده لانهار الجيش تماما, فهذا النبي القائد المعلم الذي لا مثيل له ليس بمخلد معكم وسيغادركم يوما .. فماذا ستفعلون من غيره؟

يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين, بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (آل عمران: 150)

انتهز الكفار والمنافقون واليهود الفرصة وأخذوا يشيعون الإحباط والتشاؤم والفرقة في صفوف المؤمنين وقالوا لو كان نبيا لنصره الله, وجو الهزيمة هو الجو المناسب للدس والتشكيك والهمز واللمز, فيحذر الله من طاعة هؤلاء, ويحذر من الهزيمة الروحية بالركون إلى أهل الكفر والاستماع إلى وساوسهم, وهذا الأمر سيؤدي في النهاية إلى الكفر بعد الإيمان والضلال بعد الهدى, والمؤمن يجد في عقيدته وفي قيادته غناء عن مشورة أعداء دينه, والله وحده هو الجهة التي يطلب المؤمنون منها النصرة والولاية, ومن كان الله مولاه فلا حاجة له بأحد.

سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين (آل عمران: 151)

والوعد من الله الجليل القادر بإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا كفيل وحده بنهاية المعركة, وهو وعد قائم في كل معركة يلتقي فيها الكفر بالإيمان ولكن المهم أن توجد حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين.

وكم من مرة وقف فيها الباطل مدججا بالسلاح أمام الحق الأعزل, ومع ذلك كان الباطل يحتشد احتشاد المرعوب ويرتجف من كل حركة وصوت, فأما إذا أقدم الحق وهاجم فهو الذعر والفزع والشتات والاضطراب.

ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (آل عمران: 152)

تذكير من الله سبحانه وتعالى بالنصر الذي تحقق في بداية المعركة, ثم تقرير لحال الرماة عندما ضعف فريق منهم أمام إغراء الغنيمة ووقع التنازع بينهم وبين من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٩٠١