تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انهزم الجيش، وأنا ما أدري من يقصدني بسيفه فما أبرح) وهذا يدل على حرقته وحرصه على دينه واستشعاره لمسئوليته فهو يريد أن يطمئن إلى ثبات لواء المسلمين في المعركة وليضمن ذلك يريد أن يقوم بالمهمة بنفسه.

#وفي الطريق إلى أحد استعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه فوجد جمعا من الفتيان لم يتجاوزوا الرابعة عشرة من عمرهم خرجوا للجهاد معه فردهم منهم عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وأسيد بن ظهير وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وسمرة بن جندب, ثم أجاز رافعا لما قيل له إنه يجيد الرمي, وأصيب رافع في ذلك اليوم بسهم فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أنا أشهد له يوم القيامة, وعندما أجازه قال سمرة لزوج أمه: أجاز رافعا وردني وأنا أصرعه, فتصارعا أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرع سمرة رافعا فأجازه.

#وخرجت أم عمارة نسيبة بنت كعب أول النهار وهي تنظر ما يصنع الناس, ومعها سقاء فيه ماء, فانتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين, فلما انهزم المسلمون, انحازت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقامت تباشر القتال, وتذب عنه بالسيف, وترمي عن القوس, حتى خلصت الجراح إليها, ورئي على عاتقها جرح أجوف له غور, فقيل من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة أقمأه الله, لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلوني على محمد, فلا نجوت إن نجا, فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير, وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فضربني هذه الضربة, ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات, ولكن عدو الله كان عليه درعان.

وكانت قد خرجت هي وزوجها زيد بن عاصم وابناها خبيب وعبد الله, ولما جرح أحد ابنيها, وراح الدم ينزف منه بغزارة, سعت أمه إليه وربطت جرحه بعصابة كانت قد أعدتها لمداواة الجرحى ثم قالت: انهض يا بني فضارب القوم, والرسول صلى الله عليه وسلم يناديها ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحمكم الله أهل البيت, بارك الله فيكم أهل البيت) فقالت له أم عمارة: ادع الله أن نرافقك في الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة) وعند ذلك قالت: ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا. وقال صلى الله عليه وسلم في حقها: (ما التفت يمينا ولا شمالا يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني)

#وشاركت أم المؤمنين عائشة وأم سليم يوم أحد, يقول أنس بن مالك (رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم (أم أنس) وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان (تحملان) القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم, ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان.

#ومر صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار, وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها - وفي رواية وابنها- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد, فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا خيرا, هو بحمد الله كما تحبين, قالت: أرونيه حتى أنظر إليه, فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٩٧