الشهادة, ومرافقة سعد في الجنة. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقتل بأحد شهيدا.
#وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق, قال لما كان يوم أحد: يا معشر يهود, والله لقد علمتم إن نصر محمد عليكم لحق, قالوا: إن اليوم يوم سبت, قال: لا سبت لكم, فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء, ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل معه حتى قتل, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مخيريق خير يهود. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال مخيريق - وكانت سبع حوائط - أوقافا بالمدينة لله, فكانت أول وقف في الإسلام.
#وكان الأصيرم رجل يأبى الإسلام على قومه, فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد, شرح الله صدره للإسلام فأسلم, ثم أخذ سيفه ورمحه ولأمته فغدا حتى دخل في عرض الناس, فقاتل حتى أثبتته الجراحة, فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذ هم به, فقالوا: والله إن هذا للأصيرم, ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث, فسألوه: ما جاء بك يا أبا عمرو؟ أحدب على قومك؟ أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام, آمنت بالله ورسوله, وأسلمت, ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني, ثم لم يلبث أن مات في أيديهم, فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: إنه لمن أهل الجنة. ولم يكن قد صلى قط
وكان قزمان رجلا ذا بأس وقوة, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر يقول: إنه لمن أهل النار. فلما كان يوم أحد قاتل قزمان قتالا شديدا, وكان يرمي النبال كأنها الرمال, ثم فعل بالسيف الأفاعيل, ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك قال: إنه من أهل النار, فأعظم الناس ذلك, وأثبتته الجراحة, فجعل رجال من المسلمين يقولون: والله لقد ابتليت اليوم يا قزمان فأبشر, فيقول: بماذا أبشر, فوالله ما قاتلت إلا على أحساب قومي, ولولا ذلك ما قاتلت. فلما اشتدت عليه الجراحة, أخذ سهما من كنانته فقتل به نفسه. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
#وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج, وكان له بنون أربعة مثل الأسد, يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها, فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه, وقالوا له: إن الله عز وجل قد عذرك, فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك, فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله, فلا جهاد عليك, وقال لبنيه: ما عليكم أن لا تمنعوه, لعل الله يرزقه الشهادة, فخرج معه وقد أخذ سلاحه وأقبل على القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني خائبا على أهلي, وقال: يا رسول الله, أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل, أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. واستشهد رضي الله عنه.
#وقبل خروج الجيش من المدينة طلب عبد الله بن أم مكتوم الأعمى من المسلمين أن يعطوه اللواء وقال: (أنا رجل أعمى، فسلموا لي اللواء، فإنه إذا انهزم حامل اللواء