فنزلت وأخذت فرسه وسيفه وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: رضي الله عنك رضي الله عنك مرتين. وقد كان سعد يتمنى أن يلقى أخاه فيقتله لكن حاطبا ظفر به قبله.
#واستأذن حنظلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه - أبي عامر الفاسق- فنهاه عن قتله, وخلال المعركة التقى حنظلة وأبو سفيان, فلما استعلاه حنظلة, رآه شداد بن الأسود فضرب حنظلة فقتله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن صاحبكم لتغسله الملائكة في صحاف الفضة بماء المزن بين السماء والأرض) فسألوا أهله بعد المعركة ما شأنه؟ فقالت زوجه جميلة بنت أبي بن سلول أخت عبد الله بن أبي بن سلول - وكان ابتنى بها تلك الليلة- فرأت في النوم تلك الليلة كأن بابا في السماء فتح له فدخله, ثم أغلق دونه, فعلمت أنه ميت من غده, فدعت رجالا من قومها حين أصبحت فأشهدتهم على الدخول بها خشية أن يكون في ذلك نزاع, وقالت زوجه: خرج وهو جنب سمع منادي الجهاد, فعجل عن الغسل إجابة للداعي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لذلك غسلته الملائكة) , والتمس في القتلى, فوجدوه يقطر رأسه ماء, وليس بقربه ماء تصديقا لما قاله صلى الله عليه وسلم.
#وذكر سعد بن أبي وقاص أنه هو وعبد الله بن جحش دعيا بدعوة فاستجيب لهما, فدعا سعد أن يلقى فارسا من المشركين شديدا بأسه, شديدا حرده, فيقتله ويأخذ سلبه فقال عبد الله: آمين.
ثم استقبل عبد الله القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم لقني اليوم فارسا شديدا بأسه, شديدا حرده, يقتلني ويجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا تقول لي: يا عبدي فيم جُدع أنفك وأذناك؟ فأقول فيك يا رب وفي رسولك فتقول لي: صدقت, قل يا سعد آمين, قال سعد: فقلت آمين, ثم مررت به آخر النهار قتيلا مجدوع الأنف والأذنين, ولقيت أنا فارسا من المشركين فقتلته, وأخذت سلبه. وسمي عبد الله المجدّع في الله.
#ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد, رفع اليمان بن جابر وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان, فقال أحدهما لصاحبه, وهما شيخان كبيران: ما أبالك, ما تنتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار, إنما نحن هامة اليوم أو غدا, أفلا نأخذ أسيافنا, ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا, حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما. فأما ثابت فقتله المشركون, وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين, فقتلوه وهم لا يعرفونه: فقال حذيفة: أبي, فقالوا: والله إن عرفناه, فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين, فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه, فتصدق حذيفة بديته على المسلمين, فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا.
#وقال خيثمة – وكان ابنه قد استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – يوم بدر: لقد أخطأتني وقعة بدر, وكنت والله عليها حريصا, حتى ساهمت ابني في الخروج, فخرج سهمه فرزق الشهادة, وقد رأيت البارحة ابني في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة, فقد وجدت ما وعدني ربي حقا. وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة, وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي, فادع الله يا رسول الله أن يرزقني