#وقيل لسعد: يا سعد, هذا رسول الله يدعوك, فقال سعد: وأين هو؟ فأشير إليه صلى الله عليه وسلم, يقول سعد بن أبي وقاص: فقمت وكأنه لم يصبن شيء من الأذى, وأجلسني أمامه, فجعلت أرمي وأقول: اللهم سهمك فارم به عدوك, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم استجب لسعد, اللهم سدد رميته, وأجب دعوته, فكان سعد مجاب الدعوة, حتى إذا فرغ النبل من كنانتي, نثر صلى الله عليه وسلم لي ما في كنانته, وانكشف الناس عنه صلى الله عليه وسلم, قال سعد: لقد رأيتني والنبي صلى الله عليه وسلم يناولني النبل ويقول: ارم فداك أبي وأمي, حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل, فيقول: ارم به. وجاء أن سعدا رضي الله عنه رمى يوم أحد ألف سهم ما منها سهم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ارم فداك أبي وأمي, ففداه ذلك اليوم ألف مرة.
#ورمى أبو طلحة الأنصاري, وكان رجلا راميا شديد الرمي, فنثر كنانته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وصار يقول: نفسي لنفسك الفداء, ووجهي لوجهك الوقاء, فلم يزل يرمي بها, وكان الرجل يمر بالجعبة من النبل فيقول صلى الله عليه وسلم: انثرها لأبي طلحة, وكسر ذلك اليوم قوسين أو ثلاثة, وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرف ليرى مواضع النبل, فيقول له أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي, لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم, نحري دون نحرك, ويتطاول أبو طلحة بصدره ليقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
#وقاتل علي بن أبي طالب قتالا شديدا, وحمل الراية بعد مصعب, وشد على تجمعات الكفار ففرق شملهم, وسمع يوم أحد مناد في السماء يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي.
#وأصيب عبد الرحمن بن عوف في فيه يومئذ فكسرت ثنيته, وجرح عشرين جراحة أو أكثر, إصابة بعضها في رجله فعرج.
#وقاتل طلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قتالا شديدا وأصابه سهم شل إصبعه حتى إن سعد بن أبي وقاص قال عنه: يرحمه الله إنه كان أعظمنا غناء عن رسول الله يوم أحد لزم النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نتفرق ونئوب إليه لقد رأيته يدور حول النبي صلى الله عليه وسلم يترس بنفسه, وقال عنه صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى طلحة. وقد تلقى وهو يقاتل المشركين ضربة قاسية على رأسه من أحد المشركين, فنزف منه وأغمي عليه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: عليك بابن عمك فجاءه وراح ينضح الماء على وجهه, ولما أفاق سأل ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أجابه أبو بكر: خيرا, هو أرسلني فرد طلحة الحمد لله كل مصيبة بعده جلل.
وجرح تسعا وثلاثين جرحا وقطعت أصابعه, وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة الشلاء, وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك اليوم كله لطلحة.
#قال حاطب بن أبي بلتعة لما رأيت ما فعل عتبة بن أبي وقاص برسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أين توجه عتبة فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى حيث توجه فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه