تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن, فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله, ولم يزل يضرب العدو بالسيف حتى انحنى وصار كأنه منجل.

وكان أحد المشركين قد شغل نفسه بالإجهاز على جرحى المسلمين في المعركة, قال كعب بن مالك: وإذا رجل من المسلمين ينتظره وعليه لامته فمضيت حتى كنت وراءه ثم قمت أقدر الكافر والمسلم ببصري فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة, فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف فبلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه وقال كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة.

#وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل, وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي, قتله وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا.

ولم يترك مصعب رضي الله عنه إلا بردة من صوف, يقول عبد الرحمن بن عوف: إذا غطينا بها رجله خرج رأسه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر. وكان مصعب قبل الإسلام فتى مكة الأول جمالا وشبابا ولباسا وعطرا.

#ولم يشهد أنس بن النضر بدرا, فشق عليه ذلك, فلما كان يوم أحد قال: يا رسول الله, إني غبت عن أول قتال وقع قاتلت فيه المشركين, والله لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع, فلما رأى تراجع المسلمين قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء, وأبرأ إليك مما فعل هؤلاء, ولما سمع قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم, مر برجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم, فقال ما يجلسكم؟ قالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل المشركين, وقال لسعد بن معاذ: يا أبا عمرو أين؟ واها لريح الجنة, ورب الكعبة أجد ريحها دون أحد, وقاتل رضي الله عنه حتى قتل, فوجد فيه بضع وثمانون جراحة, من بين ضربة بسيف, أو طعنة برمح, أو رمية بسهم, ومثل به المشركون فما عرفته أخته الربيع إلا ببنانه.

#وقال ثابت بن الدحداح: يا معشر الأنصار إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت قاتلوا على دينكم فإن الله مظفركم وناصركم, فنهض إليه نفر من الأنصار فحمل بهم على كتيبة فيها خالد وعمرو وعكرمة وضرار بن الخطاب, فحمل عليه خالد بالرمح فقتله, وقتل من كان معه من الأنصار.

#وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم من رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في نفر سبعة من الأنصار, فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه, حتى كان آخرهم زياد بن السكن, فقاتل حتى أثبت, ثم فاءت منه فئة من المسلمين, فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدو, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني, فأدنوه منه, فوسده قدمه, فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

#وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه, يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه لا يتحرك, حتى كثر فيه النبل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٩٣