تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدث هذا كله في لحظات ثم أخذ المسلمون يفيئون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ على بن أبي طالب بيد رسول الله ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما, ومص مالك بن سنان الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس دمي دمه لم تصبه النار, ونزع أبو عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجه رسول الله فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين.

واستطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه أن يشق الطريق إلى جيشه المطوق.

الانسحاب إلى أحد والتحصن فيه

وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جيشه المطوق وتجمع حوله ثلاثون من أصحابه كلهم يقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء وعليك السلام غير مودع, وشكل الرسول صلى الله عليه وسلم بهؤلاء قوة استطاعت أن تكسر الطوق وتفتح طريقا إلى أحد وأخذ الجيش الإسلامي بالانسحاب المنظم إلى جبل أحد واشتد المشركون في هجومهم واستبسل المسلمون في حماية انسحاب الجيش حتى وصل إلى شعب أحد, وهناك هجم أبي بن خلف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول يا كذاب أين تفر فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في عنقه.

المحاولة الأخيرة

حاول المشركون القيام بهجوم أخير على المسلمين وهم في الشعب وحاولوا صعود الجبل إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إنهم لا ينبغي لهم أن يعلونا, فقاتل عمر بن الخطاب في مفرزة ورشقوهم بالحجارة حتى اضطروهم إلى النزول من الجبل, وكان هذا هو الهجوم الأخير الذي قام به المشركون ثم أدركهم التعب وأصبحوا غير قادرين على المواصلة فرضوا بما حققوه وانسحبوا.

التثبت من انسحاب العدو

وكإجراء احترازي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال له: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون, فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة, وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة, والذي نفسي بيده لإن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثم لأناجزنّهم.

قال علي فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل واتجهوا إلى مكة (7).

3) حمراء الأسد

وبعد عودة المسلمين إلى المدينة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي بمناورة عسكرية لاستعادة الهيبة فأمر كل من شارك في أحد بالخروج ثانية, وحتى يعيد لهم ثقتهم بأنفسهم أمر أن لا يخرج معهم أحد لم يشارك, وذلك بعد أن علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن قريشا قد ندمت على عدم مواصلة القتال حتى القضاء عليه شخصيا .. فلملم المسلمون جراحهم وخرجوا حتى وصلوا إلى حمراء الأسد فعسكروا هناك, وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدثوا أصواتا وأن يوقدا نارا حتى يشاهدوا من بعيد فأوقدوا خمسمائة نار, وقد أراد الرسول صلى الله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٩٠