تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدرك خالد بعبقريته العسكرية خلو جبل الرماة من الرماة وكان قد حاول مرارا الالتفاف ففشل فانتهز الفرصة وقام بالالتفاف والانقضاض على من بقي من الرماة وأبادهم .. وكر على مؤخرة المسلمين الذين اضطربت صفوفهم من هول المباغتة, فبينما المسلمون قد شغلوا بالنهب والأسر إذ دخلت خيول المشركين تنادي فرسانها بشعارها يا للعزى يا لهبل, ووضعوا السيوف في المسلمين وهم آمنون, وتفرق المسلمون في كل وجه, وتركوا ما غنموا وخلّوا من أسروا واختلط المسلمون وصار يضرب بعضهم بعضا من غير شعار أي دون أن يأتوا بما كانوا ينادون به في الحرب ليتعارفوا به في ظلمة الليل وعند الاختلاط وهو أمت أمت مما أصابهم من الدهشة والحيرة, ورأى المشركون الفارون ما حدث ولم يزل لواؤهم ملقى حتى أخذته امرأة ورفعته لهم فاجتمعوا عنده وعادوا للقتال وأصبح الجيش الإسلامي مطوقا بين فكي كماشة.

إشاعة مقتل النبي

وفي هذه الأجواء أشيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ذلك أن ابن قمئة قتل مصعبا وهو يظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم وصاح قتلت محمدا .. وأثر هذا الأمر على كثير من المسلمين الذين كانوا يعتبرون الرسول صلى الله عليه وسلم هو كل شيء بالنسبة لهم فمنهم من انسحب إلى المدينة وهم قلة, ومنهم من أخذ يقاتل على غير هدى يذب عن نفسه ومنهم من جلس يندب حظه ويقول قتل رسول الله, وقام البعض يحث المسلمين على الموت على ما مات عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فرجع كثير من المسلمين ممن جلسوا يندبون حظهم.

صمود النبي والمعركة حوله

وفي هذه المعمعة أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع تسعة نفر من أصحابه اثنين من المهاجرين وسبعة من الأنصار في مقر قيادته في مؤخرة الجيش, وكان يراقب ما يحدث وأخذ ينادي إليّ عباد الله وكان يريد بذلك أن ينقذ جيشه المطوق .. واحتدم القتال حول الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قتل الأنصار السبعة بين يديه واحدا واحدا, وبقي الرسول صلى الله عليه وسلم مع القرشيين فقط وهما طلحة وسعد وقال لهما: ما أنصفنا أصحابنا, يقصد الذين لم يستجيبوا لندائه, وكانت أحرج لحظات واجهت الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته, واستبسل طلحة وسعد في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي فيما بعد.

وركز المشركون حملتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون قتله حتى خلصوا إليه فرماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وهي السن التي تلي الناب وكلمت شفته السفلى, وضربه عبد الله بن شهاب فشجه في جبهته فجعل الدم يسيل على وجهه الشريف فأخذ يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم, وأصاب ابن قمئة وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر فيها, وضرب رسول الله على عاتقه فحماه الدرع ولكنه وقع من شدة الضربة في حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأصيبت ركبتاه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٨٨٩